الصفحة 15 من 53

مسألة لم يزل الخلاف قائما فيها بين العلماء فيما أسموه أصول الدين وقواعده واعتقدوا قطعيتها، ولم يفرقوا بين ارتكاب الشرك والتلبس به وبين الكلام على مرتكبه وإعذاره أو عدم إعذاره، وجعلوا التفريق بين الكفر والشرك في هذا أصلا من أصول الدين كذلك واعتقدوا قطعيته، ارتطموا بهذه البلية ووقعوا في هذا الورطة فسهل عليهم تكفير الأمة والأئمة!

وقد يجعلُ بعضُهم هذه المسألة من"المسائل الخفية"حسب تصنيفاتهم، ولكنهم لا يلبثون طويلًا حتى يكفروا العلماء الذين خالفوهم فيها بدعوى أنه قد قامت عليهم الحجة، ولذا يكفرون مَن يوافقهم في مسألة العذر بالجهل، كالشيخ أبي محمد المقدسي والشيخ عليّ الخضير والشيخ الفهد والشيخ حمود العقلاء وأمثالهم، وكالشيخ حامد العلي والشيخ عبد القادر بن عبد العزيز وغيرهم كثير.

مع أن هؤلاء كلهم يقولون بعدم العذر بالجهل في مسائل أصل الدين (الشرك الأكبر) ، لكن المخلف [1] وأتباعه يكفرونهم لأنهم -عندهم- وإن كانوا يقولون بعدم العذر بالجهل في أصل التوحيد لكنهم عذروا المخالف في هذه المسألة واعتبروها مسألة اجتهادية، ولم يكفّروهم! فيقولون: هم كفارٌ لأنهم لم يكفروا الكفار، وقد قامت عليهم الحجة زعموا [2] !

(1) ) أبو مريم، عبد الرحمن بن طَلاّع المخلف.

وقد جالست بعض أتباعه في خراسان، وأذكر من غلوهم _ وقد سمعته منهم _ (تكفير الملا عمر وأنه يدعوا للشرك والوثنية، وأن دستور الإمارة الإسلامية كفري، وتكفير الظواهري والحكايمة لعدم تكفيرهم حماس، وتكفير الشيخ ابن باز والألباني وابن عثيمين لعدم تكفيرهم الحكّام) ، وغيرها من المسائل التي ذهبت بذهابهم ولله الحمد.

(2) ) لمزيد فائدة حول مسألة العذر بالجهل، أنظر للشيخ عطية الله نبذة مفيدة حولها ضمن لقاء الحسبة. (السائل: مع الحق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت