فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 58

أركان هذا النظام الجزائري جعلته يعيد حساباته لأنه وجد نفسه أمام ظاهرة احتجاجية عابرة للحدود, فاضطر بو تفليقة الذي كان في غيبوبة سياسية متخفيًا عن الأنظار بسبب مرضه العضال إلى الظهور ومخاطبة الشعب, لكن خطابه جاء على عادته يضخم إنجازاته ويسوّف ويعد بإصلاحات لم يصدقها حذّاق الناس وعوامهم, وعلموا أنه يسعى فقط لكسب مزيد من الوقت لإضعاف الحراك الشعبي وصرفه عن مطالبه الحقيقية إلى جملة من الإجراءات الرمزية, خاصةً بعد أن كلف بها بعض رموز الشر من أبناء النظام الذين ولدوا ونشؤوا في كنف الفساد, فينبغي إذًا على الصادقين من أبناء أمتنا الاستمرار في التعبئة والتحريض, وعليهم تنظيم صفوفهم جيدًا, وبإذن الله سيصلون إلى تحقيق مطالبهم ولو بعد حين, وما ضاع حق وراءه طالب.

-الكل يعلم أنّ الشعب الجزائري مهمّش ومحروم من التنمية وخاصة سكان الجنوب الذين ظلوا لعقود طويلة يعانون من التهميش والإقصاء, فكيف تفسرون الالتفاتة الأخيرة من المسؤولين في هذا النظام الظالم وعلى أعلى مستوياته واهتمامهم بسكان الجنوب منذ انتفاضة أحرار ليبيا على الظلم والظالمين؟

لعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها تونس وليبيا خصوصًا هي التي دقت ناقوس الخطر ودفعت بالنظام الحاكم في الجزائر إلى الجري غربًا وشرقًا وشمالًا وجنوبًا لصد أي محاولة لزعزعة نظامه الفاسد, فأخذ يصرف مليارات الدولارات لشراء ذمم الناس وإسكاتهم, وخصوصًا في منطقة الجنوب التي تشهد تهميشًا لا مثيل له بالمقارنة بالمناطق الأخرى في البلاد, فهي لا تستفيد من عائدات البترول والغاز إلا النزر القليل جدًّا, وما زالت تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة, ونهيب بأهلنا في جنوب البلاد وشماله وفي شرقه وغربه أن لا ينخدعوا بهذه الرشاوى التي تريد الحكومة أن تستميلهم بها وهي في الحقيقة عبارة عن فضلات موائدهم, بينما هي -أي الحكومة بالطبع- تستحوذ على ما لذ وطاب من خيرات البلاد وتصرف على مصالحها الخاصة دون حسيب ولا رقيب.

في خطابنا سالف الذكر أردنا بعث رسالة واضحة لشعوب وحكام المنطقة على حد سواء إبراءً للذمة ونصحًا للأمة, ولئن وجد الخطاب قبولًا واستحسانًا عند عموم الأهالي والقبائل الشريفة فإن الأنظمة الحاكمة على عادتها دومًا تدير ظهرها لكل مبادرة صادقة من أبناء الأمة وذلك رضوخًا لإملاءات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت