فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 58

1991 - 1992 حيث خرج الشعب الجزائري المسلم بالملايين رافعًا شعارات تنادي بإسقاط النظام, ولكن فرنسا والغرب الكافر منعوا سقوط الطغاة في الجزائر, ودعموا الانقلاب العسكري الذي قام به عملاؤهم من قادة الجيش الجزائري وباركوا قمعه الوحشي للشعب المسلم, وأكتفي بهذين السببين المهمين على سبيل الإشارة.

إذن لا يمكن فصل حركة الأمة الأخيرة عن حركة أبنائها الصادقين على مختلف الجبهات والمجالات عبر عقود من الزمن خلت, والمجاهدون عبر العالم هم طليعة هذه الأمة في سعيها للانعتاق من قيود الاستبداد والقهر, هؤلاء الأحرار الذين أبوا إلا أن يضحوا بالنفس والنفيس لأجل رفع الغبن عن أمتهم المقهورة, ولله الحمد والمنة فإنّ تضحياتهم لم تذهب سدىً وتكللت بهذه الانتفاضات الشعبية العارمة, غير أنّ الأمر أولًا وآخرًا يبقى من صنع الله وحده الذي رحم هذه الأمة وكشف عنها همًّا وغمًّا كبيرين, ووضع عنها الأغلال والأثقال والآصار التي كانت عليها, فله الحمد أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا.

من يزعم هذا الزعم إما أن يكون جاهلًا بحقائق هذه الثورات وخباياها, وإما أن يكون مغرضًا يريد التمويه على ضعاف العقول وصرفهم عن حقائق الأشياء, وإلا فكيف تفسر بربك ما يحدث الآن في ليبيا؟ أليس جهادًا مسلحًا مباركًا يخوضه الشعب الليبي المسلم ضد الطاغية القذافي وكتائبه الأمنية, وهو جهادٌ وقتالٌ مسلح تعاطفت معه كل الشعوب المسلمة بلا استثناء, ويؤيده كل الشرفاء والأحرار, وتغطيه قناة الجزيرة الفضائية, ويتابعه على الهواء مباشرة الملايين من الناس, وقريب من هذا المنحى ما يحدث الآن لإخواننا في اليمن وسوريا حيث وجد الثوار المسلمون أنفسهم بحكم القمع والقتل المستمر مضطرين لحمل السلاح والدفاع عن أعراضهم وأنفسهم لإسقاط النظام, وحتى في تونس ومصر لا ننسى الكم الهائل من القتلى والجرحى والأسرى في صفوف المسلمين, ولا ننسى معركة الخيول والجمال, ولا ننسى أنّ فرار بن علي جاء بعد اقتحام المسلمين لأوكار الطغاة ومحاصرتهم لقصورهم, فمن الخطأ إذن التعميم والقول بأن الثورات سلمية, هذا يكذبه الواقع المشاهد.

ثم من قال بأن الأنظمة سقطت وأنّ التغيير المنشود قد تحقق؟ نعم سقط الطاغية التونسي, وسقط الفرعون المصري, وهذا مكسب كبير من مكاسب الثورة ولا شك, لكن منظومات الطغيان لا زالت قائمة والأنظمة لم تسقط بعد لا في مصر ولا في تونس, وفلول مبارك وبن علي لا زالت تحكم وتناور وتتآمر على الثورة, والأيام القادمة لا زالت حبلى, والثورات لا زالت في مرحلتها الأولى ولم تكتمل بعد, وبالتالي فمن المغالطة للواقع وللتاريخ وصف الثورات بالسلمية, كما أنه من السابق لأوانه القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت