فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 58

هذه الثورات كانت فاجعة ونكسة عظيمة للكفار وهزيمة تاريخية للصليبيين لها ما بعدها, فقد أطاحت بأعظم عملائهم كفاءة وخدمة وإخلاصًا وولاء, فقد عاش حكام العرب عقودًا من الزمن يقدمون للغرب ما يحتاج وفوق ما يحتاج, وكل ما يطلب وفوق ما يطلب, فمن الطبيعي جدًّا أن يتأسف الكفار الصليبيون على أمثالهم, ولكن رأوا أنّ مصلحتهم في الوقت الحاضر تقتضي منهم التآمر على هذه الثورات عن طريق مواكبتها لا مصادمتها, ومسالمتها لا محاربتها, وكأن لسان حالهم يقول"ما لا يدرك كله لا يترك جله".

نعم الغرب الصليبي تفاجأ في البداية بهذه الثورات الشعبية خصوصًا في تونس ومصر, ولكنه الآن يسعى بكل ما أوتي من قدرات سياسية وإعلامية وعسكرية لاحتواء هذه الثورات والعمل على توجيهها بما يخدم مصالحه بالدرجة الأولى.

فالواجب على شباب الثورة في كل بقعة الحذر كل الحذر من التآمر الغربي الصليبي على ثورتهم وعدم الوثوق بأدوارهم المشبوهة ولا الرضوخ لضغوطاتهم المتعددة, وعليهم أن يحافظوا على صفاء ثورتهم ونقاوتها حتى لا تمتد إليها أيدي سراق الثورات وقطاع الطريق على الشعوب الذين يتربصون بالمكاسب والإنجازات من الداخل والخارج.

لا شك عندنا أنّ هناك فعلًا تراكميًّا تسبب في حدوث الثورات, منه ما هو دعوي وإعلامي وسياسي وجهادي واقتصادي واجتماعي, وبالتالي لا يمكن اختزال أسباب الثورة في عامل واحد, كما لا يصح أن تدعي جهة ما أنها هي من فجرت الثورة, إذ أنّ المساهمين فيها كثر بطريق مباشر أو غير مباشر, وبناءً على ذلك نحن نعتقد أنّ للجهاد العالمي دورًا مهمًا في نجاح هذه الثورات لا ينكره منصف, ويكفي فقط الإشارة إلى سببين:

أنّ أول من دعا الشعوب بشكل واضح وصريح ومتكرر إلى الثورة على الأنظمة المستبدة بكل الطرق المشروعة ولو بالتظاهر والإضراب والعصيان المدني هم المجاهدون, فكان لتحريضهم المستمر وتصديهم باليد واللسان لهذه الأنظمة دور في كسر حاجز الخوف في قلوب الناس وإسقاط هيبة هؤلاء الفراعنة.

وأيضًا مما لا ينكره كل منصف أنّ من أهم أسباب نجاح الثورات انحسار الدور الأمريكي والصليبي بشكل أعم الذي تراجع تحت وقع ضربات المجاهدين, فكان من بركات التراجع عدم القدرة على منع سقوط عملائهم المخلصين الذين ثار عليهم الشعب, وهذا معاكس تمامًا لما حدث في الجزائر سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت