ومثال اختلافهم في صحة حديث:
ما أخرجه البخاري في"صحيحه" (1172) و (6382) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي الموال المدني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول:"إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني. قال: ويسمي حاجته".
وصححه الترمذي (480) ، وابن حبان (887) ، وحكم عليه الإمام أحمد بأنه غلطٌ.
قال الحافظ في"تهذيب التهذيب"6/ 283:
قال أبو طالب، عن أحمد: كان - يعني عبد الرحمن بن أبي الموال - يروي حديثا منكرا عن ابن المنكدر، عن جابر في الاستخارة ليس أحد يرويه غيره.
قال: وأهل المدينة يقولون - إذا كان حديث غلطا: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس، يحيلون عليهما.
قال ابن عدي: ولعبد الرحمن غير ما ذكرت، وهو مستقيم الحديث، والذي أنكر عليه حديث الاستخارة.
وقد روى حديث الاستخارة غير واحد من الصحابة كما رواه ابن أبى الموال. انتهى.
وقد جاء من رواية أبي أيوب، وأبى سعيد، وأبى هريرة، وابن مسعود، وغيرهم، وليس في حديث منهم ذكر الصلاة إلا في حديث أبى أيوب، ولم يقيده بركعتين، ولا بقوله من غير الفريضة"."
قال البيهقي في"دلائل النبوة"1/ 32 - 38:
"إن الأخبار الخاصة المروية على ثلاثة أنواع:"