الصفحة 52 من 69

وقال (ص 16 - 17) :"ومن الأمور التي جعلت التباين واضحًا بين منهج المتقدمين والمتأخرين، وكون المتأخرين على أمور خالفوا فيها المتقدمين: قبول زيادة الثقة مطلقًا، فقد شاع وانتشر واشتهر عندَ المتأخرين قبول زيادة الثقة مطلقًا، وهذا المنهج اشتهر منذ القرن الخامس الهجري، قالَ الخطيب: (( قالَ الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي أو لا يتعلق بها حكم وبين زيادة توجب نقصانا من أحكام تثبت بخبر ليست فيهِ تلك الزيادة، وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت أو زيادة لا توجب ذَلِكَ وسواء كانت الزيادة في خبر رواه راويه مرة ناقصا ثم رواه بعد وفيه تلك الزيادة، أو كانت الزيادة قد رواها غيره ولم يروها هوَ ) )، وقد قلده النووي تقليدا تامًا تنظيرًا وتطبيقًا، قالَ السخاوي: وجرى عليهِ النووي في مصنّفاته. بل قالَ النووي: (( زيادات الثقة مقبولة مطلقًا عندَ الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول ) ). وهذه النقول الجازمة لم يقل بها الجماهير من المتقدمين مع كل هذا فقد اغتر بنقل الخطيب والنووي عدد غير قليل من العلماء، بل أصبح قبول زيادة الثقة منهج أغلب المتأخرين. والأخذ بهذه القاعدة الشاذة المنكرة بهذا التوسع غير صحيح، بل هوَ مخالف ومباين لمنهج المتقدمين، ومن خلال بحثي العميق في كتب العلل والجرح والتعديل والتخريج والنظر في كلام المتقدمين، وجدت أن مدار ذَلِكَ على قوة القرائن والمرجحات، ومن تلك القرائن والمرجحات: اعتبار الأوثق والأحفظ والأكثر والأشد ملازمة والأطول صحبة والأشد عناية بحديث ما وما إلى غير ذَلِكَ من المرجحات والقرائن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت