الصفحة 53 من 69

قلت: المسألة لا تحتاج هذا التكلّف من الدكتور ولا تحتاج بحثًا عميقًا لأن هذه القيود قد قال به بعض المتأخرين كما سيأتي في كلام الحافظ الزيلعي وابن حجر، ثم هل النووي ومن قبله الخطيب البغدادي يقولون بقبول زيادة الثقة مطلقًا أم يقيدونها بكون راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا؟!، ومعنى الإطلاق في كلام الخطيب غير ما يرمي إليه الدكتور!، وقوله (مدار ذَلِكَ على قوة القرائن والمرجحات، ومن تلك القرائن والمرجحات: اعتبار الأوثق والأحفظ والأكثر والأشد ملازمة والأطول صحبة والأشد عناية بحديث ما"، أليس هذا داخل ضمن قبول زيادة الثقة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة؟!، وهو المقصود بانتفاء الشذوذ، وأما إذا كان يقصد الدكتور بهذا الكلام رد زيادة الثقة وإن لم تكن منافية لمن هو أوثق منه، فهذا كرد حديث الثقة إذا انفرد به، وسيأتي تفصيل ذلك، والدكتور لو تمم باقي كلام الخطيب البغدادي لكان أحسن، لأن في تمامه بيان مذهبه وسنعرف أن ما ذكره الدكتور هو داخلٌ ضمن كلام الخطيب، وتمامه كما في"الكفاية"(ص 425 - 426) :"

".. وقال فريق ممن قبل زيادة العدل الذي ينفرد بها: إنما يجب قبولها إذا أفادت حكما يتعلق بها، فأما إذا لم يتعلق بها حكم فلا، وقال آخرون: يجب قبول الزيادة من جهة اللفظ دون المعنى، وحكي عن فرقة ممن ينتحل مذهب الشافعي أنها قالت: تقبل الزيادة من الثقة إذا كانت من جهة غير الراوي، فأما أن يكون هو الذي روى الناقص، ثم روى الزيادة بعد فإنها لا تقبل، وقال قوم من أصحاب الحديث: زيادة الثقة إذا انفرد بها غير مقبولة، ما لم يروها معه الحفاظ، وترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن معرفتها يوهنها ويضعف أمرها ويكون معارضا لها، والذي نختاره من هذه الأقوال أن الزيادة الواردة مقبولة على كل الوجوه، ومعمول بها إذا كان راويها عدلا حافظا ومتقنا ضابطا، والدليل على صحة ذلك أمور:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت