الصفحة 54 من 69

أحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله غيره، لوجب قبوله، ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العلم به معارضا له، ولا قادحا في عدالة راويه، ولا مبطلا له، فكذلك سبيل الانفراد بالزيادة، فإن قيل: ما أنكرت أن يكون الفرق بين الأمرين أنه غير ممتنع سماع الواحد للحديث من الراوي وحده، وانفراده به، ويمتنع في العادة سماع الجماعة لحديث واحد وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد، بل هو أقرب إلى الغلط والسهو منهم، فافترق الأمران؟ قلت: هذا باطل من وجوه غير ممتنعة:

أحدها: أن يكون الراوي حدث بالحديث في وقتين، وكانت الزيادة في أحدهما دون الوقت الآخر، ويحتمل أيضا أن يكون قد كرر الراوي الحديث فرواه أولا بالزيادة، وسمعه الواحد، ثم أعاده بغير زيادة اقتصارا على أنه قد كان أتمه من قبل، وضبطه عنه من يجب العمل بخبره، إذا رواه عنه، وذلك غير ممتنع، وربما كان الراوي قد سها عن ذكر تلك الزيادة، لما كرر الحديث وتركها غير متعمد لحذفها، ويجوز أن يكون ابتدأ بذكر ذلك الحديث، وفي أوله الزيادة، ثم دخل داخل فأدرك بقية الحديث ولم يسمع الزيادة فنقل ما سمعه، ويكون السامع الأول قد وعاه بتمامه"ثم ذكر أمثلة لذلك."

وقال: ويجوز أن يسمع من الراوي الاثنان والثلاثة فينسى اثنان منهما الزيادة ويحفظها الواحد ويرويها، ويجوز أن يحضر الجماعة سماع الحديث فيتطاول حتى يغشى النوم بعضهم أو يشغله خاطر نفس وفكر قلب في أمر آخر فيقتطعه عما سمعه غيره وربما عرض لبعض سامعي الحديث أمر يوجب القيام ويضطره إلى ترك استتمام الحديث، وإذا كان ما ذكرناه جائزا فسد ما قاله المخالف ..."."

وهذا الزيلعي يذكر الخلاف في قبول زيادة الثقة بقوله في"نصب الراية"1/ 336 - 337:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت