وقال في"تباينه":"وإذا كان صنيع المتأخرين في اعتماد كثير من أحاديث كتب التراجم والمشيخات والفوائد، التي فيها تصريح المدلسين بالسماع، أو ما أشبه ذَلِكَ من رفع الموقوف، أو وصل المرسل، أو اتصال المنقطع ثابتًا فهوَ أمر خطير، يؤدي إلى مخالفة المتقدمين كالإمام أحمد، والبخاري، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني!".
قلت: هذه مجازفة فأين المخالفة لمنهج المتقدمين، وهل لهذا مستند أم هو إلقاء الكلام على عواهنه؟! إنما هذا تقليل من أهمية الأسانيد التي في التراجم والمشيخات والفوائد، والفحل يطلب من الباحثين هدرها وأن لا يعدوها شيئا، ولم أجد من قال مثل هذا الكلام، فلو كان الإسناد لا قيمة له لَمَا ذكره المصنّف، ولكان اكتفى بالإشارة لمتن الحديث فقط دون أن يُجهد نفسه بسياقة الأسانيد وإن كتب المشيخات وما جاء فيها من أسانيد لا يخفى كثرة فوائدها لكل مشتغل بهذا الفن، فهل يعي ما يقول أم هو إلقاء للكلام دون وعي؟!
فإن من كتب المشيخات"المعجم الأوسط"، و"المعجم الصغير"، وإن الكلام عن فوائد المشيخات يطول ولو لم يكن من فوائدها إلا تدوين العوالي، والاعتناء بالمرويات وأنها من أهم مزاياها لكفاها فائدة، وهذا طريق منه لهدم المستخرجات كما قام بنسف"المستدرك"غير عابئ بمجهود الحفاظ ومكانتهم عند الأمة، بل تطاول المليباري - وهو ممن ينادي بالتفريق - على صحيح مسلم فجعله كتاب علل!!، وأظن أن الدكتور يسير على دربه، فقد قال في تعليقه على"بلوغ المرام" (10) :
"إنَّ مسلما ربما خرَّج الرواية المعلة ليبين علتها، وهذا ما نص عليه جمع من أهل العلم!!".
قلت: هكذا يهوّل وينفخ في الكلام، ولم يذكر من هذا الجمع سوى المعلمي رحمه الله تعالى في"الأنوار الكاشفة" (ص 230) ، والمعلمي لم يتعرّض لهذا، فإنه قال:
"من عادة مسلم في صحيحه أنه عند سياق الروايات المتفقة في الجملة يقدم الأصح فالأصح".