قال ماهر الفحل في"تباينه" (ص 2) : (الرعيل الأول من المتقدمين قد بلغوا في الحفظ والضبط والإتقان والقوة أقصى غاياته وحفظوا ونقبوا عن الطرق أشد التنقيب، حتى بذلوا في خدمة السنة كل غال ونفيس، وما دامت السنة في صدورهم وبين أحضانهم ولعصر الرواية انتماؤهم ووجودهم ولها ثبتت ملاحظتهم ومعايشتهم فقد تأكد وعلى ممر القرون وبالنظر والموازنة والمقارنة أن أحكامهم في هذا الشأن أعلى الأحكام وأصحها، لشدة قربهم ومعاصرتهم للرواية، وقوة قرائحهم وحفظهم مئات الألوف من الأسانيد حتى أصبح السند الذي يشذ عن أحدهم عزيزا نادرا) .
قلت:"هذه كلمة حق يراد بها باطل، يراد بها هدم ما اصطلح عليه أهل الفن، ويراد بها نسف ما قام به الأئمة ممن يصفهم بالمتأخرين، ويراد بها رفض أحكامهم ولو كانت صحيحة موافقة للأدلة، ويراد بها ترك البحث والتحقيق، وهذه الكلمة منه إنما تصحّ فيما لم يختلفوا فيه، وتصحّ أيضًا بمجموع كلامهم في الأحاديث، وأما بالنظر لأفرادهم فكم ترك الأول للآخر، والسابق للاحق، فإن الفرد منهم لا يستطيع الإحاطة بهذا الكم الهائل من الأسانيد والأحاديث، وإن خير الناس يتفاوتون في هذا فقد تفرّق"