أصحابُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في البلاد، وصار عند كل طائفة منهم علم ليس عند غيرهم كما قال مالك بن أنس، بل إن أفرادًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الملازمين له، خفي عليهم الكثير من أحاديث نبيهم صلى الله عليه وسلم فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، يحتج على قتال مانعي الزكاة بقوله صلى الله عليه وسلم"إلا بحقه".
وعمر رضي الله عنه ظن أن مجرد الإتيان بالشهادتين يعصم الدم في الدنيا، واستدل على ذلك بعموم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله". وهذا قد جاء في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:"لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه وحسابه على الله". فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق".