الصفحة 115 من 132

أحدهما: أن يفعل ذلك لكونه في سلطانهم، مع ضربهم أو تقييدهم له، أو يتهددونه بالقتل، فيقولون له: إما أن توافقنا وتظهر الإنقياد لنا، وإلا قتلناك. فإنه والحالة هذه يجوز له موافقتهم في الظاهر مع كون قلبه مطمئن بالإيمان، كما جرى لعمار حين أنزل الله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} وكما قال تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} فإن الآيتين متفقتين، كما نبه على ذلك ابن كثير في تفسير آية آل عمران.

الوجه الثاني: أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن، وهو ليس في سلطانهم، وإنما حمله على ذلك إما طمع في رئاسة أو مال، أو مشحة بوطن، أو عيال، أو خوف مما يحدث في المآل. فإنه في هذه الحال يكون مرتدا، ولا تنفعه كراهته في الباطن، وهو ممن قال الله فيه: {ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} فأخبر أنه لم يحملهم على الكفر الجهل بالحق أو بغضه، ولا محبة الباطل، وإنما هو أن لهم حظا من حظوظ الدنيا، فآثروه على الدين. هذا معنى كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وعفا عنه.

وأما ما يعتقده كثيرا من الناس عذرا، فإنه من تزيين الشيطان وتسويله، وذلك أن بعضهم إذا خوفه أولياء الشيطان خوفا لا حقيقة له، ظن أنه يجوز له بذلك إظهار الموافقة للمشركين، والانقياد لهم.

وآخر منهم إذا زين له الشيطان طمعا دنيويا، تخيل أنه يجوز له موافقة المشركين لأجل ذلك، وشبه على الجهال أنه مكره. وقد ذكر العلماء صفة الإكراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت