الصفحة 116 من 132

قال شيخ الإسلام: تأملت المذاهب، فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره عليه. فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر، كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها، فإن أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قيد، ولا يكون الكلام إكراها. وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها بمسكنه، فلها أن ترجع، بناءا على أنها لا تهب إلا إذا خافت أن يطلقها، أو يسيء عشرتها، فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة، إكراها. ولفظه في موضع آخر: لأنه أكرهها، ومثل هذا لا يكون إكراها على الكفر، فإن الأسير إن خشي من الكفار أن لا يزوجوه وأن يحولوا بينه وبين امرأته، لم يبح له التكلم بكلمة الكفر. اهـ.

والمقصود منه: أن الإكراه على كلمة الكفر لا يكون إلا بالتعذيب: من ضرب أو قيد، وإن الكلام لا يكون إكراها، وكذلك الخوف من أن يحول الكفار بينه وبين زوجته، لا يكون إكراها. فإذا علمت ذلك وعرفت ما وقع من كثير من الناس، تبين لك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ) وقد عاد غريبا، وأغرب منه من يعرفه على الحقيقة، وبالله التوفيق"."

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في"مصباح الظلام" (ص 248) - عند الكلام على قوله تعالى {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ} [النساء: 91] -:"والآية ظاهرة الدلالة على هذه المسألة، فإن من تكلم بالإسلام، ولم يعتزل أهل الكفر بل صار معهم، وقاتل أهل التوحيد لغرض من أغراضه الدنيوية تناولته الآية، وشمله نصها الصريح؟ وقد جعل الله لحقن دمه حدًّا وفعلا يتميز به إسلامه، وهو اعتزال قتال المسلمين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت