فهرس الكتاب
المسلم ليتعلموا عندهم في بلادهم، فيرجع هذا الشاب وكأنه جندي من جنودهم محاربًا للدين ودعاته، مناصرًا للعلمانية داعيًا إلى تطبيقها في بلاد المسلمين، وإن الذي تفعله الحكومات التي تولّت دفة حكم الشعوب المسلمة من موالاة للكفار من النصارى واليهود، ومن معادات لأهل الدين مؤذن بالهلاك العاجل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 57] ، وقال سبحانه: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ. وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 80، 81] ، وإنك تجد الكثيرين ممن ميّعوا تطبيق منهج الولاء والبراء مع الكفار من النصارى، واليهود، يستدل بقوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران: 28] ، قال الشيخ الشنقيطي في"أضواء البيان"1/ 413:
"هذه الآية الكريمة فيها بيان لكل الآيات القاضية بمنع موالاة الكفار مطلقا وإيضاح، لأن محل ذلك في حالة الاختيار، وأما عند الخوف والتقية، فيرخص في موالاتهم، بقدر المداراة التي يكتفي بها شرهم، ويشترط في ذلك سلامة الباطن من تلك الموالاة:"
ومن يأتي الأمور على اضطرار ... فليس كمثل آتيها اختيارا
ويفهم من ظواهر هذه الآيات أن من تولى الكفار عمدا اختيارا، رغبة فيهم أنه كافر مثلهم"."