وأما القسم الثاني: المتعلق بالأمر بالمعروف في حقوق الآدميين فعلى ضربين: عام، وخاص:
فالضرب الأول: عام يتعلق بمصلحة عموم الناس: ومثاله ما إذا تعطل شِرب [45] البلد، أو انهدم سوره، فعلى المحتسب أن يأمر المسؤولين بإصلاحه إذا كان في بيت المال مال وإلا لزم الكافة القيام بذلك، فيبادر القادرون إلى إصلاحه، وإن قصروا في ذلك أمرهم المحتسب وحثهم عليه.
وأما الضرب الثاني: من حقوق الآدميين فهو خاص، ويكون فيما إذا مُطلت الديون وأخر المدين القادر على سدادها، فللمحتسب أن يأمر القادرين على السداد بقضاء ما عليهم من ديون إذا حان وقت السداد، إذا طلب منه أصحاب الديون ذلك.
وأما القسم الثالث المتعلق بالأمر بالمعروف فيما كان مشتركًا من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، فيمثل له بأمر الأولياء بنكاح الأيامى أكفائهن إذا اشتكين للمحتسب، ومنع تعسف الأولياء في حق الولاية عليهن، وإلزام النساء بأحكام العدة إذا فورقن، وله تأديب من خالفت في العدة: بأن تزوجت قبل انتهائها. ويأخذ السادة بحقوق العبيد والإماء و (الخدم) ، وأن لا يكلفوا من الأعمال مالا يطيقون، ويأمر من أخذ لقيطًا برعايته، وعدم التقصير في كفالته.
وجعل الفرع الثاني: وهو النهي عن المنكر، على ثلاثة أقسام أيضًا:
فالقسم الأول: يتعلق بحقوق الله تعالى، وهو على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: ما يتعلق بالعبادات، من قصد مخالفة هيئاتها المشروعة، وتعمد تغيير أوصافها المسنونة: كأن يقصد الجهر في صلاة الإسرار، والإسرار في صلاة الجهر، أو أن يزيد في الصلاة أو الأذان أذكارًا غير مسنونة؛ فللمحتسب إنكارها وتأديب المعاند فيها. وكذلك إذا أخل الإنسان بتطهير جسده أو ثوبه أو موضع صلاته أنكره عليه إذا تحقق ذلك، وإذا رأى من يتصدى لعلم الشرع وليس من أهله أنكر عليه ذلك.