فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 123

إن الإسلام ضمن حرية الاعتقاد للمسلمين أولًا، ومنع الإكراه على الدين ثانيًا، وقرر التسامح الديني مع سائر الأديان، مما لا يعرف التاريخ له مثيلًا، ويظهر ذلك في المبادئ التالية:

إن الإسلام لا يلزم الإنسان البالغ العاقل على الدخول في الإسلام، مع القناعة واليقين أن الإسلام هو الدين الحق المبين، وأن عقيدته هي الصواب والصراط المستقيم، وأنها المتفقة مع العقل، ومع ذلك يترك للإنسان البالغ حرية الاعتقاد، واختيار الدين الذي يريده، على أن يتحمل نتيجة هذ الاختيار، لما ورد في الآية السابقة: (( لا إِكْرَاهَ فِى ?لدّينِ قَد تَّبَيَّنَ ?لرُّشْدُ مِنَ ?لْغَيّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِ?لطَّـ?غُوتِ وَيُؤْمِن بِ?للَّهِ فَقَدِ ?سْتَمْسَكَ بِ?لْعُرْوَةِ ?لْوُثْقَى? لاَ ?نفِصَامَ لَهَا ) ) (البقرة:256) .

وأكد القرآن هذه المعاني في عدة آيات، فقال الله تعالى: (( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى ?لاْرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ?لنَّاسَ حَتَّى? يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) ) (يونس:99) ، وقال تعالى: (( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـ?كِنَّ ?للَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاء ) ) (البقرة:272) . فالهداية من الله تعالى .. والرسول صلى الله عليه وسلم والدعاة والعلماء من بعده، مجرد مبلغين وناصحين ومذكرين، قال تعالى: (( فَذَكّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ(21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ )) (الغاشية:21 - 22) .

وبالتالي فإن الإسلام يترك للإنسان حريته واختياره في العقيدة؛ لأن الإيمان أساسه إقرار القلب وتسليمه، وليس مجرد كلمة تلفظ باللسان، أو طقوس وحركات تؤدي بالأبدان. ولكن القرآن دعا إلى إعمال العقل، وإجهاد الفكر لمعرفة الحق، والوصول إلى الخالق الواحد الأحد، وحث لذلك على معرفة الحقائق، واكتشاف أسرار الكون، وخزائن الأرض، مما يجعل التفكير ليس مجرد حق، بل هو فريضة إسلامية وعقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت