[46] هذا جزء من حديث أخرجه البخاري (2/ 841 رقم 2257) ، وأحمد (2/ 361، 417) ، وابن ماجه (2/ 806) ، الفتح الكبير (3/ 151) .
[47] هذا حديث أخرجه أحمد (5/ 8، 13) ، والحاكم (2/ 47) ، وأبو داود (2/ 265) ، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (4/ 482) ، وابن ماجه (2/ 802) ، والبيهقي (6/ 90، 94) ، والدارمي (2/ 262) .
الأستاذ الدكتور محمد عثمان شبير
إن مؤسسة الحسبة في الإسلام من أكثر المؤسسات الدينية التي لاقت اهتمامًا كبيرًا من أغلب علماء الدين الإسلامي، من فقهاء، وقضاة، ومفسرين، وشراح أحاديث، وأدباء، ومؤرخين، ومترجمين، ومفكرين. ويرجع سبب ذلك إلى أن تلك المؤسسة تعبر تعبيرًا صادقًا عن وعى الإنسان تجاه نفسه وتجاه مجتمعه وتجاه دينه. كما أن لهذه المؤسسة دورًا كبيرًا في حماية حقوق الإنسان، فتعد آلياتها من أكبر الضمانات لتلك الحقوق.
وقد جاء هذا البحث، في هذا العصر، لإبراز دور مؤسسة الحسبة في حماية حقوق الإنسان، بعد أن مرت عليها فترات من التاريخ أدت إلى طمس معالمها الحقيقية، وتشويه صورتها في أذهان كثير من المسلمين بسبب بعض التصرفات الخاطئة الصادرة عن بعض القائمين عليها.
ويشتمل البحث على مبحثين: الأول حول: تطور مفهوم الحسبة في الإسلام، والثاني حول: دور الحسبة في حماية حقوق الإنسان.
المبحث الأول: تطور مفهوم الحسبة في الإسلام
للحسبة في الإسلام مفهوم واسع لا يقتصر على تلك الولاية الدينية العامة التي يسند أمرها الإمام إلى بعض الموظفين، وإنما يتعدى ذلك إلى تلك المؤسسات المدنية التي تقوم برعاية حقوق الإنسان في المجتمع الإسلامي. وتستند هذه السعة في مفهوم الحسبة إلى المعنى اللغوي للحسبة، والمعنى الاصطلاحي لها، وتأصيلها الشرعي.
وفيما يلي بيان ذلك.
أولًا: المعنى اللغوي للحسبة: