الحسبة في اللغة: (بكسر الحاء و تسكين السين) اسم من الاحتساب كالعدة من الاعتداد. والاحتساب مأخوذ من الحَسْب، وهو على عدة معان [1] :
فالمعنى الأول: العد و الحساب، فتقول: حَسَبْت الشيء أحسبه حسابًا وحسبانًا: إذا عددته. ومنه قوله تعالى: (( وَ?لشَّمْسَ وَ?لْقَمَرَ حُسْبَانًا ) ) (الأنعام: 96) وقال تعالى: (( وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ ?لسِّنِينَ وَ?لْحِسَابَ ) ) (الإسراء: 12) .
ويندرج تحت هذا المعنى احتساب الإنسان الأجر عند الله تعالى؛ إذا عده ضمن ما يدخر عنده تعالى. والاحتساب بهذا المعنى: إما أن يكون في الأعمال الصالحة، و إما أن يكون في الأعمال المكروهة التي تنزل بالإنسان. ففي الأعمال الصالحة، يكون بالقيام بأعمال البر على الوجه المرسوم فيها طلبًا للثواب المرجو. وورد فيها قوله صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه" [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يُصلى عليها ويفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين ..." [3] .. وأما في الأعمال المكروهة، فيكون بالمبادرة إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر. وورد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث برسالة لابنته التي توفي ولدها:"إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكلٌ عنده بأجلٍ مسمّى، فلتصبر ولتحتسب" [4] .
والمحتسب يدخر الأجر عند الله تعالى على كل ما يقوم به من عمل، وما يلاقيه من نصب وتعب.
وأما المعنى الثاني للحسب فهو الكفاية، فيقال: احتسب بكذا: اكتفى به. ومنه قوله تعالى: (( وَقَالُواْ حَسْبُنَا ?للَّهُ وَنِعْمَ ?لْوَكِيلُ ) ) (آل عمران: 173) ، وقوله تعالى: (( وَكَفَى? بِ?للَّهِ حَسِيبًا ) ) (النساء:6) .. والمحتسب يعتمد في كل أعماله على الله تعالى وحده لا شريك له.