فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 123

ومما لا شك فيه أيضًا أن حركة حقوق الإنسان هي تطور إيجابي نوعي في تاريخ البشرية التواقة دومًا إلى عديد من الشعارات والنداءات والمكتسبات التي جاءت بها حركة حقوق الإنسان الحديثة.

غير أن حركة حقوق الإنسان هذه، المنتمية إلى الحضارة الغربية وإلى الثقافة الغربية، تفتقر إلى المرتكزات الثابتة والغايات المقصورة الواضحة، وإلى المعايير الضابطة والموجِّهة. وهذا ما يجعلها في كثير من الأحيان تتأرجح وتتخبط وتسير في الاتجاه وضده حتى إنها تسير أحيانًا في خدمة الإنسان، وأحيانًا ضد الإنسان وفطرته، أحيانًا في خدمة الشعوب، وأحيانًا ضد إرادة الشعوب واختياراتها وقيمها.

وأهم خلل - في نظري- تعاني منه حركة حقوق الإنسان وثقافة"حقوق الإنسان"، هو أنها ركزت على حقوق الإنسان وأهملت أصل هذه الحقوق ومناطها الذي هو الإنسان، فكانت كمن اعتنى بجني الثمرة وتلميعها وأعرض عن سقي الشجرة وتهذيبها. والحقيقة أن هذا مجرد مثال للقيم المقلوبة المنكسة في الحضارة الغربية والثقافة الغربية، كما قال الله تعالى: (( أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى? وَجْهِهِ أَهْدَى? أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِر?طٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ) (الملك:22) ، فالتركيز على حقوق الإنسان، مع إهمال كيان الإنسان، ومع إهدار جوهر الإنسان، هو من قبيل تركيزهم على حقوق الإنسان دون تركيز مماثل على واجبات الإنسان حتى أصبحنا أمام إنسان الحقوق لا أمام حقوق الإنسان، ومن قبيل تضخيمهم للبعد الفردي على البعد الجماعي لحقوق الإنسان، إلى غير ذلك من القيم المقلوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت