فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 123

إن"الإكراه"، أكبر من القتل، قال تعالى: (( وَ?لْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ?لْقَتْلِ ) ) (البقرة:217) ، وإن الاعتداء على حقوق الإنسان يشكل جريمة اجتماعية وفردية، رتب الإسلام عليها عقوبات نصية حدية، ولم يترك أمرها للاجتهاد، حيث لا تستقيم الحياة إلا بتوفيرها.

والكتاب محاولة أيضًا لتحرير بعض الأحكام الفقهية، وأهمية الاجتهاد في إدراك مواصفات الخطاب الإلهي، وشروط تنزيله على محاله، عندما تتوفر الاستطاعات التي تعتبر مناط التكليف، وأهمية تطوير وسائل الرقابة العامة لحراسة الحقوق، وإبراز دور الحسبة في حماية الحقوق، والتأسيس لهذه الوسائل في إطار المجتمع المدني، ومحاولة فك الحصار عن القيم الإسلامية، وإعادة النظر بوسائل توصيلها لإلحاق الرحمة بالعالمين.

وتشتد الحاجة أكثر فأكثر إلى مثل هذه البحوث في ظل الموجة العاتية لانتهاكات حقوق الإنسان، باسم حقوق الإنسان، وعودة التأله البشري، وتسلط الإنسان على الإنسان، تحت مظلة الدفاع عن حقوق الإنسان، حيث أعطت بعض الدول لنفسها حق"الفيتو"، الذي أشبه ما يكون بالمقصلة التي تقطع رقاب الشعوب، وتغتال حقوق الأمم وليس الأفراد.

ونعتقد أن ما نقدمه في هذا الكتاب، هو استدعاء لبعض الأبعاد الحضارية الغائبة لمقاصد الشريعة، وإشاعة روح الاحتساب، وتصحيح صور من التدين، والتمييز بين قيم التدين ومسالك المتدينين، والوصول إلى بناء إنسان الواجب، إنسان الفاعلية، الذي يحتسب في حمل الفكرة ويضحي في سبيلها، دون أن يبالي بما يناله من أذى، أو ينتظر من فوائد وحقوق.

والحمد لله رب العالمين.

إنسانية الإنسان قبل حقوق الإنسان

الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني

مما لا شك فيه أن فكرة حقوق الإنسان، بتسميتها وفلسفتها ومضامينها المتداولة اليوم، هي فكرة غربية وثقافة غربية، بغض النظر عن التقائها وتقاطعها مع كثير من المبادئ والقيم الدينية، بل واستمدادها منها بشكل مباشر أو غير مباشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت