وقد يكون من أبرز المنطلقات: إعلان المساواة التي هي روح الحضارة الإنسانية، فالناس في الإسلام ينحدرون من أصل واحد، يقول تعالى: (( يأَيُّهَا ?لنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَـ?كُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى? .... ) ) (الحجرات:13) ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"الناس بنو آدم، وآدم من تراب " (أخرجه الترمذي) .
والإيمان في الإسلام بالإله الواحد، وتوجيه الخطاب للناس جميعًا، يسوي بين الناس، ويدفع تأله البشر وتسلط بعضهم على بعض، والتخلص من العنصريات والألوان والأجناس والشعب المختار، ذلك أن الإسلام دين مفتوح للجميع، والأكرم هو الأتقى، وليس حكرًا على جنس أو عرق أو طبقة أو جغرافية أو لون، وأن الحضارة الإسلامية جاءت نسيجًا من جميع العروق والأجناس والطبقات والمواقع الجغرافية .. فالتوحيد يعني التحرير -كما أسلفنا- ذلك أن الإشكاليات التاريخية المستهدِفة لإنسانية الإنسان وحقوقه إنما تركزت حول التمييز بشتى أشكاله، وتسلط الإنسان على الإنسان، وإكراه الإنسان على ما لم يقتنع به .. فالقيم التي معيارها وشعارها:"لا إكراه"، مرشحة لوراثة الحضارة والإنسانية واسترداد إنسانية الإنسان في كل مواقعها.
وهذا الكتاب، أُريد له أن يكون محاولة للتأصيل والتدليل على أن مقاصد الشريعة، بعد النظر والتدقيق، هي حقوق الإنسان، الهدف منها توفير الحقوق وحمايتها، وبيان ما تتميز به التعاليم والمعايير الإسلامية من منطلقات تؤكد وحدة الأصل البشري، وما يترتب عليها من المساواة التي تعتبر روح الحضارة، والتأكيد على كرامة الإنسان بأصل الخلق والتكوين، لمجرد كونه إنسانًا، مهما كان لونه وجنسه ودينه، كما تؤصل وتؤسس لحرية الاختيار تحت شعار:"لا إكراه"، وتعتبر أن إلغاء الاختيار والإرادة إسقاطٌ لإنسانية الإنسان.