هذا بالإضافة إلى أن الحقوق في الإسلام جاءت مقيدة بالواجبات: فحرية التنقل في داخل بلاد الدولة الإسلامية مقيدة بعدم إلحاق الضرر بالأمة، كأن يكون ذلك البلد ثغرًا في مواجهة العدو، وحينئذ فإن على أهله واجب البقاء فيه وعدم الانتقال عنه، ولو تعرضت مرافقه للتلف فيجب على الدولة إصلاحها إن كان في بيت المال مال، والإ وجب على الكافة القيام بالإصلاح، ولا يجوز لهم الانتقال عنه، كما قال الماوردي:"إن كان البلد- أي الذي تعرض شِربه للتلف- ثغرًا بدار الإسلام لم يجز لولي الأمر أن يفسح في الانتقال عنه، وكان حكمه حكم النوازل إذا حدثت في قيام كافة ذوي المكنة به. وكان تأثير المحتسب في مثل هذا إعلام السلطان به وترغيب أهل المكنة في عمله. وإن لم يكن هذا البلد ثغرًا مضرًا بدار الإسلام كان أمره أيسر وحكمه أخف ..." [46] .
إن الجمع بين الحقوق والواجبات في تشريع الحسبة وغيرها، يؤدي إلى تواضع الإنسان في مطالبته بحقوقه وعدم تسرعه، فقبل المطالبة للآخرين بالحقوق يطالب نفسه بالواجبات الملقاة على عاتقه. وهذا بدوره يؤدي إلى إيجاد إنسان الواجب الذي يستشعر دوره في المجتمع، وبالتالي يكون معطاء فعالًا إيجابيًا مدركًا لواجبه تجاه نفسه ومجتمعه ودينه.