ووظيفة التزكية ليست خاصة بالزكاة، بل هي منصوص عليها وعلى طلبها في كافة أوجه الإنفاق الشرعي، قال تعالى: (( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى? وَ?تَّقَى?(5) وَصَدَّقَ بِ?لْحُسْنَى? (6) فَسَنُيَسّرُهُ لِلْيُسْرَى? (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَ?سْتَغْنَى? (8) وَكَذَّبَ بِ?لْحُسْنَى? (9) فَسَنُيَسّرُهُ لِلْعُسْرَى? (10) وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى? (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى? (12) وَإِنَّ لَنَا لَلاْخِرَةَ وَ?لاْولَى? (13) فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى? (14) لاَ يَصْلَـ?هَا إِلاَّ ?لاْشْقَى (15) ?لَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى? (16) وَسَيُجَنَّبُهَا ?لاْتْقَى (17) ?لَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى? )) (الليل:5 - 18) ، وقال سبحانه: (( لَن تَنَالُواْ ?لْبِرَّ حَتَّى? تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ) ) (آل عمران:92) .
وليست العبادات وحدها هي مجال التزكية والترقية للإنسان وللنفس الإنسانية، بل إن كل ما في الإسلام موجه لتحقيق هذا الهدف وهذا المقصد. ومن ذلك مجال المعاملات والعلاقات الاجتماعية. ومن يلقي نظرة ولو سريعة على كتب السنة النبوية فسيجد أبواب الأخلاق والآداب والفضائل والعلاقات الإنسانية، غزيرة شاملة تتناول كل جوانب النفس البشرية وكل ما تحتاجه من فضائل ومكارم وما يعرض لها من آفات ورذائل.
وقد يبدو لبعض الناس أن ما عرفته البشرية اليوم من ارتقاء قانوني ومن تقدم حقوقي، وما وصلت إليه في كثير من الأقطار من تحقيق سيادة القانون وإقامة دولة الحق والقانون، يغني عن التعاليم الدينية ويحقق مقصودها بشكل أكثر نجاعة وفاعلية.