فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 123

قد يقال: إن المقصود بالعدالة وبالحقوق المتساوية حقوق الأفراد، مع بعضهم ومع حكوماتهم ومحاكمهم! وأقول: وهذه أدهى وأمر، كيف يتم التركيز على حقوق الأفراد - على علاتها وآفاتها- ويتم إسقاط حقوق الأمم والشعوب؟ وإسقاط حق شعب واحد يعني إسقاط حقوق عشرات الملايين، فكيف بشعوب ودول تعد بالعشرات؟

على أن الأمر لا يتعلق فحسب بحق المساواة، الذي هو أبسط مظاهر العدالة، بل إن عدم المساواة في هذه الحالة يعني ما لا يحصى من التوابع والتداعيات، ومن المظالم والاختلالات، يكون ضحيتها ملايين البشر، في حقوقهم المادية والمعنوية، بما في ذلك حقهم في الحياة.

إن الحركة الحقوقية بحاجة ماسة إلى أن تكون حركة أخلاقية وليس مجرد حركة قانونية ثقافية وفكرية. فبدون أخلاق وبدون تخليق، ستظل حركة حقوق الإنسان دائرة حول المظاهر دون أن تصل إلى المخابر، وستظل تشتغل بالوسائل من غير تقدم في تحقيق المقاصد. وأكثر من ذلك كله، ستظل عرضة للتكييف والتوجيه والتعطيل، بحسب ما يريده أصحاب الغلبة والنفوذ وذوو النزوات والشهوات.

وكما يقول د. طه عبد الرحمن:"فإن ضرورة الخُلق للإنسان كضرورة الخَلق سواء بسواء، فلا إنسانية بدن أخلاقية" [11] .. ولذلك كان جوهر رسالة الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، هو غرس الأخلاق، وتنمية الأخلاق، وصيانة الأخلاق، كما قال خاتمهم ومتمم مقاصدهم، نبي الإسلام:"بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" [12] .

الهوامش:

[1] أحكام القرآن، 4/ 415، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، د. ت.

[2] عن جريدة التجديد المغربية، عدد 260، بتاريخ 4 يناير 2002 م.

[3] قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/ 141، دار المعرفة، بيروت، د. ت.

[4] شجرة المعارف والأقوال وصالح الأقوال والأعمال، ص 169، تحقيق إياد الطباع، الطبعة الأولى، 1989 م/1410 هـ، دار الطباع، دمشق.

[5] التحرير والتنوير، 2/ 49، الدار التونسية للنشر، 1984 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت