وجه الدلالة من الحديثين:
توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأخذ أجرًا على قراءة القرآن أو تعليمه، باستحقاقه العذاب يوم القيامة بما أخذه، وهذا الوعيد إنما يكون على اقتراف أمر محرم، فدل الحديثان على المنع من أخذ الأجرة على ذلك.
7 -روي عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اقرءوا القرآن وسلوا الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن يسألون الناس به" (33) .
وجه الدلالة منه:
بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ما ينبغي أن يطلبوا منه الأجر على قراءة القرآن، ثم أخبر أن قومًا من أمته يأتون بعد يقرأون القرآن ويطلبون الأجر على قراءته من الناس، وصيغة الحديث تدل على أنهم ارتكبوا منكرًا على سؤالهم الأجر عليه من غير الحق سبحانه، فدل على حرمة قراءة القرآن أو تعليمه بأجر.
اعترض على الاستدلال به:
قال الشوكاني: ليس في هذا إلا تحريم السؤال بالقرآن وهذا غير اتخاذ الأجر على تعليمه الذي هو محل الخلاف (33) .
اعترض على الاستدلال بالسنة:
أ- قال ابن حزم: إن هذه الأحاديث لو صحت لكان أبو حنيفة وأصحابه قد خالفوها، لأنها إنما جاءت فيما أعطي بغير أجر ولا مشارطة، وهم يجيزون هذا، فموهوا بإيراد أحاديث ليس فيها شيء مما منعوا، وهم مخالفون لما فيها، فبطل كل ما في هذا الباب (34) .