فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 157

و (ضيزى) تعني: جائزة ظالمة، لكن لفظ (ضيزى) جاء هنا ليحقق غرضين هما: رعاية الفاصلة التي غلبت فيها الألف المقصورة، والثاني: الإيحاء ـ بماء في الضاد من تفخيم ـ إلى أن الجور في هذه القسمة لا مزيد عليه.

قوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) [1]

والصيب: النزول الذي له وقع وتأثير، ويطلق على المطر والسحاب، وتنكيره لما أنه أريد به نوع شديد هائل، كما أن الصاد المستعلية (المفخمة) والياء المشددة والباء الشديدة تدل على القوة والتدفق وشدة الانسكاب.

(2) التناسب بين إيحاء الصوت ومعنى الكلمة:

ومن التناسب بين إيحاء الصوت والدلالة المقصودة للكلمة قوله تعالى: (عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا) [2]

[3] حيث يوحي لفظ السلسبيل بالسلاسة والسهولة ويسر الاستساغة، وذلك لما بين اللفظين (سلسبيل/سلاسة) من شركة في بعض الحروف. هذا في مقابل الإيحاء في جهة الضد للمعنى السابق، كما في قوله تعالى: (إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا) [4] , حيث أن مادة (غسق) في القرآن الكريم منها الغسق، والغاسق والغساق ـ توحي أن القسط المشترك بين هذه المشتقات الدلالة على أمور كريهة، فالغسق: الظلمة، والغاسق: الليل الشديد الظلمة، والغساق: شئ كريه لا يشرب، وفسروه بالصديد، وتستفاد هذه الدلالة لغويًا من إيحاء الغين والقاف هنا. ومثله في التفسير قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ) [5]

، وقوله تعالى: (لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ)

[6] ، والضريع نبات شوكي. وإيحاء لفظ (ضريع) في الطعام يفيد ذلًا يؤدي إلى تضرع كل منهم وسؤال الله العفو عن ذلك. يقابله في المعنى على الجهة الأخرى قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) [7]

(قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) [8]

(1) - (البقرة/19) .

(2) - الإنسان. 7.

(3) - (الإنسان/18) .

(4) - (النبأ/25)

(5) - (المطفيين/7)

(6) - (الغاشية /6)

(7) - (المطففين/18) .

(8) - (يوسف/15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت