فهرس الكتاب
تغيير يذكر، بل نستطيع أن نقول إنه لم يطرأ عليه أى تغييرعلى الإطلاق في النسخ التى لا حصر لها، المتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية
المتنازعة وهذا الاستعمال الإجماعى لنفس النص المقبول من الجميع حتى اليوم حجة ودليل على صحة النص المُنزل، الموجود معنا والذى يرجع إلى عهد الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه الذى مات مقتولا.
الرد علي شبهة تأليف القرآن من جهة الرسول صلي الله عليه وسلم: -
أولًا: وضوح الفرق بين كلام الرسول صلي الله عليه وسلم والقرآن الكريم , وقد نال بعض كلامه التحريف كما يعلم أهل الحديث
ثانيا: إن القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد لاستطاع أئمة الفصاحة، والبلاغة، والبيان من العرب أن يكتشفوا ذلك،
ثالثا: إن القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد، لكان أسرع الناس في الرد على مَن حاجّهُ في ادعائه، أو افترى على زعمه، أو اعتدى على حرماته. فهذه قصة الإفك التي نالت من شرف زوجته عائشة، ومن كرم نبوته، فقد تأخر نزول الوحي بالقرآن تبرئة لها حوالي الشهر ذاق هو، وزوجته الأمرين طيلة هذه المدة، فلو كان القرآن من تأليفه، فما الذي يمنعه من الرد السريع القاطع لألسنة المتقولين في شرفه؟
رابعا: إن القرآن الكريم لو كان من تأليف محمد، فكيف نفسر عتاب الله له في القرآن، وفي أكثر من موضع؟!! فهذا عتاب الله له في قبوله لأعذار المنافقين، وإذنه لهم بالتخلف عن غزوة تبوك، مصداق قوله تعالى: (عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ كَاذِبِينَ) [1]
خامسا: نزول القرآن في نيف وعشرين عاما , يستحيل أن ينسجم مزاج بشر علي نسق واحد , ليلي ونهاري
مكي ومدني , سفري وحضر إلخ
هو أبو بكر محمد الطيب بن محمد القاضي المعروف بابن الباقلاني، وليد البصرة وساكن بغداد، يعرّفه الخطيب البغدادي بقوله: محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر القاضي المعروف بابن الباقلاني المتكلّم على مذهب الأشعري، من أهل البصرة، سكن بغداد، وسمع بها الحديث وكان ثقة. فأمّا الكلام فكان أعرف الناس به، وأحسنهم خاطرًا، وأجودهم لسانًا، وأوضحهم بيانًا، وأصحّهم عبارة، وله التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة والمعتزلة والجهمية والخوارج وغيرهم
(1) - سورة التوبة آية 43.
(2) - - راجع ترجمة مقدمة كتاب: اعجاز القرآن / تأليف ابى بكر الباقلانى.
الناشر القاهرة: مطبعة الاسلام، [1897]