فهرس الكتاب
لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [1] ... ) [2]
الوجه الرابع والعشرون من الإعجاز اللغوي
الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم [3]
نشطت الجهود لتتبع الظواهر اللغوية في القرآن الكريم، للكشف عن أسرار هذا الكتاب المعجز، في نظمه ولفظه وصوته .. المعجز في معانيه، المعجز في أثره .. الخ.
و الخطوط العريضة للإعجاز الصوتي ما يلي: -
1 -أثر صوتيات القرآن الكريم في الاستقرار الصوتي للغة العربية.
2 -الفاصلة بين التناسق الصوتي ورعاية المعنى.
3 -قضية التناسق الصوتي على مستوى اللفظ والصوت المفرد والتركيب في القرآن الكريم.
أولًا: أثر صوتيات القرآن الكريم في الاستقرار الصوتي للغة العربية:
كان التلقي الشفاهي هو الأساس في نقل القرآن الكريم، بداية من سيدنا جبريل عليه السلام إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وصولًا إلى زماننا المعاصر، وهكذا إلى أن تقوم الساعة.
لهذه الخاصية (المشافهة) آثار تصل إلى حد الإعجاز، لكن إلف العادة هو الذي يمنعنا أو يحجب عنا ملاحظة نواحي الإعجاز. ولكن إذا ما قورنت العربية بغيرها من اللغات وما حدث لها ـ يظهر أثر القرآن على الاستقرار الصوتي للغة العربية. ويمكن إجمال الأثر في العناصر التالية:
ثانيًا: الفاصلة بين التناسق الصوتي ورعاية المعنى:
أود هنا ـ بدايةً ـ توضيح ملاحظة تتصل بأدب السلف من صالحي هذه الأمة، حيث أطلقوا على نهايات الآيات القرآنية تسمية (رءوس الآيات) ، تمييزًا لها عن مصطلحات الشعر والنثر، ففي الشعر نقول: صدر البيت وعجزه، وفي النثر نقول بداية الجملة ونهايتها، فبداية الآية عندهم كنهايتها: رأس، أي مستوى من الارتفاع والارتقاء لا ينتهي ولا يهبط أبدًا، والوقف عند الرأس يشعر بأن آيات القرآن قمم يرقى القارئ إليها، وكلما مضى في القراءة ازداد رقيًا، فهو صاعد أبدًا، حيث يقال لقارئ القرآن: (أقرأ وارق، فأن منزلتك عند آخر آية تقرؤها) ..
ومعلوم أن رءوس الآيات توقيفية، أي كما جاءت بالتلقي عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والملاحظ في رءوس الآيات التناسب الصوتي الذي يلفت الانتباه وتستريح له الآذان إلى حد يأخذ بالنفس، ولعله كان أحد الأسباب التي جعلت الوليد يقول بعد سماعه القرآن: (إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة) وهما من حس اللسان وحسن الأذن. وإذا ما أحببت محاولة الكشف عن الظاهرة بأسلوب علمي، وذلك بتتبع أصوات الحروف والحركات التي تكوّن هذه الفواصل، بهذا التناسق الصوتي المبدع، فإننا نلاحظ التالي:
(1) - يونس 15
(2) - تفسير القرآن العظيم , تفسير سورة النساء
(3) - الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم , د/ محمد محمد داود , أستاذ الدراسات اللغوية والإسلامية بكلية التربية جامعة قناة السويس