فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 157

لـ خلَف الأحمر، وإنه نَحله إياه، وكذلك كان يفعل حمّاد الرواية، يَخلط الشعر القديم بأبيات له، قال حماد: ما مِن شاعر إلا قد زِدْتُ في شعره أبياتًا فجازت عليه إلا الأعشى، أعشى بكر، فإني لم أزد في شعره قطُّ غيرَ بيت فأفسدتُ عليه الشعر، قيل له: وما البيتُ الذي أدخلته في شعر الأعشى؟ فقال:

وأنكرتْني وما كان الذي نَكِرتْ ... من الحوادث إلا الشَّيبَ والصلعَا"ا. هـ [1] "

الوجه السادس: أن بعض المفسرين أنكر هذين البيتين صراحة، قال محمود الألوسي رحمه الله في تفسير قوله تعالى {قتل الإنسان ما أكفره} :"قال الرازي - إن الجملة الأولى تدل على استحقاقهم أعظم أنواع العقاب عرفًا، والثانية تنبيه على أنهم اتصفوا بأعظم أنواع القبائح والمنكرات شرعا، ولم يسمع ذلك قبل نزول القرآن، وما نسب إلى امرئ القيس من قوله:"

يتمنى المرء في الصيف الشتا ... فإذا جاء الشتا أنكره

فهو لا يرضى بحال واحد ... قتل الإنسان ما أكفره

لا أصل له، ومن له أدنى معرفة بكلام العرب لا يجهل أن قائل ذلك مولد أراد الاقتباس لا جاهلي"اهـ [2] "

فانظر إلى كلام من ذاق أشعار العرب، وألف أساليبهم، حيث لم يخف عليه ركاكة الألفاظ وضعف السبك.

الوجه السابع: أن المتقدمين من أهل اللغة والأدب كانوا يعكسون القضية، فكانوا يذكرون الآيات القرآنية التي اقتبسها الشعراء من القرآن، وضمنوها شعرهم، فهذا ابن داود الظاهري الأصفهاني - وهو من أعلم الناس بأشعار العرب، كما أنه متقدم توفي سنة 227 هـ - قد عقد في كتابه (الزهرة) فصلًا لما استعانت به الشعراء من كلام الله تعالى، وكان مما ذكر قوله سبحانه {إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها} وأن الخنساء ضمنته في أبيات لها فقالت:

أبعدَ ابن عمرو من آل الشّريد ... حلَّتْ به الأرضُ أثقالها

فخر الشّوامِخُ من فَقْدِه ... وزُلزلتِ الأرضُ زلزالها

الوجه الثامن: أن كفار قريش كانوا أعلم الناس بأشعار العرب، وأحفظهم له، وأعرفهم بمداخله ومخارجه، وقد كانوا مع ذلك أحرص الناس على بيان كذب النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ما هو إلا ساحر أو كاهن أو شاعر، ومع ذلك كله لم يقل له أحد منهم: إن ما جئت به يشبه شعر امرئ القيس أو أحد غيره،

الوجه التاسع: على فرض صحة نسبة تلك الأبيات إلى امرئ القيس، فإنها لا تتعدى مع المكذوب منها عشرة أبيات، فلو سلمنا جدلا بأن القرآن اقتبس في عشر آيات منه، من عشرة أبيات، فمن أين أتى القرآن بأكثر من ستة آلاف آية أخرى!!!

شبهة فواتح السور[3]

يدعى المشكِّكُون أنه جاء في فواتح 29 سورة بالقرآن الكريم حروف عاطلة، لا يُفهم معناها مثل:

الر: يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر

(1) [العقد الفريد 821] -

(2) - [روح المعاني 30/ 44]

(3) - نقلا عن (وزارة الأوقاف - المجلس الأعلي للشئون الإسلامية - جمهورية مصر) , راجع موقع المجلس في الشبكة العنكبوتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت