فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 156

للوقت والزمن، قال الله تعالى عن منكري البعث (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) الجاثية /24، يريدون مرور الليالي والأيام. [1]

قال ابن القيم في جلاء الأفهام: (وكذلك أسماء الرب تعالى كلها أسماء مدح ولو كانت ألفاظا مجردة لا معاني لها لم تدل على المدح وقد وصفها الله سبحانه بأنها حسنى كلها فقال:(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) الأعراف /180، فهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ بل لدلالتها على أوصاف الكمال ولهذا لما سمع بعض العرب قارئا يقرأ (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) المائدة / 38، (والله غفور رحيم) قال ليس هذا كلام الله تعالى فقال القارئ أتكذب بكلام الله تعالى فقال: لا ولكن ليس هذا بكلام الله فعاد إلى حفظه وقرأ (والله عزيز حكيم) المائدة /38 فقال الأعرابي: صدقت، عز فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع. ولهذا إذا ختمت آية الرحمة باسم عذاب أو بالعكس ظهر تنافر الكلام وعدم انتظامه.)، (ولو كانت هذه الأسماء أعلاما محضة لا معنى لها لم يكن فرق بين ختم الآية بهذا أو بهذا. وأيضا فإنه سبحانه يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه ولو لم يكن لها معنى لما كان التعليل صحيحا) . إھ. [2]

قال الشيخ ابن عثيمين: (أن الله تعالى وصف أسماءه بأنها حسنى، وأمرنا بدعائه بها فقال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] . وهذا يقتضي أن تكون دالة على معاني عظيمة تكون وسيلة لنا في دعائنا، ولا يصح خلوها عنها ولو كانت أعلامًا محضة لكانت غير دالة على معنى سوى تعيين المسمى، فضلًا عن أن تكون حسن ووسيلة في الدعاء.) . إھ [3]

الخامس: أن الإسم من أسمائه له دلالات؛ دلالة على الذات والصفة بالمطابقة [4] ؛ ودلالة على أحدهما بالتضمن؛ ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم. [5]

وذلك لأن الكلام إما أن يساق ليدل على تمام معناه.

وإما أن يساق ليدل على بعض معناه.

وإما أن يساق ليدل على معنى آخر خارج عن معناه إلا أنه لازم له.

فدلالة اللفظ على تمام معناه تسمى دلالة (مطابقة) ، وسُميت مطابقة للتَّطابق الحاصل بين معنى اللفظ وبين الفهم الذي استفيد منه.

ودلالة اللفظ على بعض معناه تسمى دلالة (تضمُّن) ، وسميت دلالة تضمن لأن اللفظ قد تضمن معنى آخر إضافة إلى المعنى الذي فُهم منه.

ودلالة اللفظ على معنى خارج عن معناه إلا أنه لازم له تسمى دلالة (التزام) ، وسميت دلالة التزام لأن المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ مباشرة، ولكن معناه يلزم منه هذا المعنى المستفاد. [6]

(فدلالة المطابقة: دلالة اللفظ على جميع مدلوله، وعلى هذا، فكل اسم دال على المسمى به، وهو الله، وعلى الصفة المشتق منها هذا الاسم. ودلالة التضمن: دلالة اللفظ على بعض مدلوله، وعلى هذا، فدلالة

(1) القواعد المثلى / القاعدة الثانية / ابن عثيمين، وشرح القصيدة النونية / هراس 2/ 136.

(2) جلاء الأفهام / ص 185 و 186.

(3) تقريب التدمرية ص 24.

(4) ورد في الإصدار الأول للكتاب الذي بين يديك: أن دلالة المطابقة دلالة على ذات الله تعالى، وهذا منهج المعطلة القائلين بأن الأسماء الحسنى هي أسماء جامدة، وكنت قد نقلت ذلك من مصدرين هما: (200سؤال في العقيدة / آل حكمي - س 22 / ص53) و (مختصر معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد / آل حكمي - اختصره أبو عاصم / ص31) ؛ فاقتضى التنبيه والتصويب.

(5) بدائع الفوائد - 1 / ص 285.

(6) معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى / المؤلف: محمد بن خليفة بن علي التميمي - ص338، موقع مكتبة المدينة الرقمية http://www.raqamiya.org

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت