فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 156

الاسم على الذات وحدها أو على الصفة وحدها من دلالة التضمن. ودلالة الالتزام: دلالته على شيء يفهم لا من لفظ الاسم لكن من لازمه ولهذا سميناه: دلالة الالتزام). [1]

أو بمعنى آخر:

دلالة المطابقة: هي دلالة اللفظ على كل معناه (سائر معناه) ، مثلًا: كلمة بيت تدل على الجدران والسقف والغرف، كل هذا بيت، وهذا كله بالمطابقة.

دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جزء معناه، مثلًا: كلمة بيت تدل على الجدار وحده دلالة تضمن، يعني أن الجدار جزء من البيت.

دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على معنى خارج عنه لكنه لازم له، مثلا: لفظ بيت يدل على وجود الفرش والأثاث؛ لأنك إذا قلت: بيت، يتبادر إلى ذهنك أنه لابد من وجود فرش ولا بد من وجود أثاث في البيت لكن كلمة بيت لا تدل على فراش وأثاث بذاتها.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم الحمد: (هذه الأنواع الثلاثة تسمى أنوع الدلالة اللفظية الوضعية.

وإليك بعض التفصيل في هذه الأنواع زيادة على ما مضى؛ لتتضح بصورة أجلى.

1 -الدلالة المطابقية: وهي دلالة اللفظ على تمام ما وضع له من حيث إنه وضع له. وذلك مثل: دلالة اسم ... (العليم) على ذات الله وعلمه، أي دلالة الاسم على المسمى، والصفة المشتقة من الاسم نفسه وسميت مطابقية؛ لتطابق اللفظ والمعنى، وتوافقهما في الدلالة.

2 -الدلالة التضمنية: وهي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى.

وسميت تضمنية لأنها عبارة عن فهم جزء من الكل؛ فالجزء داخل ضمن الكل، أي في داخله. ومن هذا النوع مثلًا: دلالة اسم الله (السميع) على ذات الله وحدها، وعلى صفة السمع وحدها، بصرف النظر عن استعمال الجزء والكل، بل يقال على الصفة والموصوف.

3 -الدلالة الإلتزامية: هي دلالة اللفظ على خارج عن معناه الذي وضع له.

مثل دلالة اسم الله (القدير) على صفة الحياة، وعلى العلم وغيرهما من صفات الله تعالى.) إهـ. [2]

وإعلم ... أن دلالة الأسماء الحسنى من جهة التضمن هي على أربعة أقسام:

(الأول: الاسم العلم المتضمن لجميع معاني الأسماء الحسنى وهو الله، ولهذا تأتي الأسماء جميعها صفات له كقوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} ، ونحو ذلك، ولم يأت هو قط تابعا لغيره من الأسماء.

الثاني: ما يتضمن صفة ذات الله عز وجل كاسمه تعالى السميع المتضمن سمعه، الواسع جميع الأصوات، سواء عنده سرها وعلانيتها، واسمه البصير المتضمن بصره النافذ في جميع المبصرات سواء دقيقها وجليلها، واسمه العليم المتضمن علمه المحيط الذي {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ} . واسمه القدير المتضمن قدرته على كل شيء إيجادا وإعداما، وغير ذلك.

الثالث: ما يتضمن صفة فعل الله كالخالق الرازق البارئ المصور وغير ذلك.

الرابع: ما يتضمن تنزهه تعالى وتقدسه عن جميع النقائص كالقدوس السلام) إھ [3]

وإعلم ... أن الإنسان إذا أنكر واحدًا من هذه الدلالة، فهو ملحد في الأسماء.

فلو قال: أنا أؤمن بدلالة الخالق على الذات، ولا أؤمن بدلالته على الصفة، فهو ملحد في الاسم ولو قال: أنا أؤمن بأن (الخالق) تدل على ذات الله وعلى صفة الخلق، لكن لا تدل على صفة العلم والقدرة. قلنا: هذا إلحاد أيضًا، فلازم علينا أن نثبت كل ما دل عليه هذا الاسم، فإنكار شيء مما دل على الاسم من الصفة إلحاد في الاسم سواء كانت دلالته على هذه الصفة دلالة مطابقة أو تضمن أو التزام.

(1) شرح العقيدة الواسطية / الشيخ العثيمين 1/ 121 - 122.

(2) باختصار من كتاب أنواع التوحيد / توحيد الأسماء والصفات، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الإصدار 3.1. وانظر غير مأمور المرشد السليم إلى المنطق الحديث والقديم د. عوض الله جاد حجازي، والصفات الإلهية د. محمد أمان ص 178 - 179.

(3) 200 سؤال في العقيدة / آل حكمي (س57) ص 53 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت