3 -أن نلتزم بألفاظ العقيدة الواردة في الكتاب والسنة، ونتجنب الألفاظ المحدثة التي أحدثها المبتدعة؛ إذ العقيدة توقيفية، فهي مما لا يعلمه إلا الله.) [1]
وقال الشيخ ابن عثيمين في شرحه للسفارينية:
( ... لكنها في الحق توقيفية ... لنا بذا أدلة وفية
قوله: (لكنها) : أي أسماء الله عز وجل،
قوله: (في الحق) : أي في القول الحق الصحيح،
قوله: (توقيفية) : أي موقوفة على ورود الشرع بها، والتوقيفي: هو الذي يتوقف إثباته أو نفيه على قول الشارع، فهي توقيفية لا يجوز لنا أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه، بعض العلماء يقول: إن الأسماء ليست توقيفية بل هي قياسية، والصحيح: أنها توقيفية، ودليل ذلك من الأثر والنظر:
أما الأثر: فقوله تعالى: {قل إنما حرم بي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} (الأعراف / 33) ، وإثبات اسم من أسماء الله لم يسم به نفسه من القول عليه بلا علم، فيكون حرامًا، وقال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا} (الإسراء /36) ، وإثبات اسم لم يسم الله به نفسه لله من قفو ما ليس لنا به علم.
أما النظر: فلأن اسم المسمى لا يكون إلا بما وصفه لنفسه، وإذا كان الناس يعدون من العدوان أن يسم الإنسان بما لم يسم به نفسه أو بما لم يسمه به أبوه، فإن كون ذلك عدوانًا في حق الخالق من باب أولى.
ثانيًا: من الدليل النظري: أن الله قال: {ولله الأسماء الحسنى} (الأعراف /180) .
الحسنى: البالغة في الحسن كماله، وأنت إذا سميت الله باسم فهل عندك علم أنه بلغ كمال الحسن؟ قد تسميه باسم تظن أنه حسن وهو سيئ ليس بحسن، وهذا أيضًا دليل عقلي يدل على أنه لا يجوز أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه.
فهذه أربعة أدلة: دليلان شرعيان ودليلان عقليان نظريان، ولهذا قال المؤلف: (لنا بذا أدلة وفية) ، قوله: ... (لنا بذا) ؛ المشار إليه: القول بأنها توقيفية، قوله: (أدلة وفية) ؛ أي كافية وافية بالمقصود.) إهـ [2]
فإذا ورد الاسم في الكتاب والسنة على وجه الإطلاق (التسمية) كان من الأسماء الحسنى، وخرج بهذا الشرط الأسماء الجامدة وكل اسم ورد إخبارا أو مقابلة أو مقيدا أو مضافا أو مشتقا من صفات الله وأفعاله سبحانه وتعالى أو قياسا أو اصطلاحا.
مسألة هامة: بيان معنى الإجماع في العقائد عند أهل السنة والجماعة.
(الإجماع الذي يذكر في العقائد غير الإجماع الذي يذكر في الفقه، إجماع أهل العقائد معناه أنه لا تجد أحدا من أئمة الحديث والسنة يذكر غير هذا القول ويرجحه، هذا معناه الإجماع، وإذا خالف أحد، واحد أو نحوه فلا يعد خلافا، لأنه يعد خالف الإجماع، فلا يعد قولا آخر.) (الإجماع في العقائد يعني أن أهل السنة والجماعة تتابعوا على ذكر هذا بدون خلاف بينهم.) (إذن الخلاصة أن مسألة الإجماع معناها: أن يتتابع العلماء على ذِكْر المسألة العقدية، إذا تتابعوا على ذِكرها بدون خلاف فيقال أجمع أهل السنة والجماعة على ذلك.) [3]
(1) المفيد في مهمات التوحيد ص 28 - 29. باختصار، وانظر غير مأمور (مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة - ص39 ومباحث في عقيدة أهل السنة - ص38 / الشيخ د. ناصر بن عبدالكريم العقل) و (مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية / عثمان جمعة ضميرية ص383) و (المدخل لدراسة العقيدة / البريكان ص62) .
(2) شرح العقيدة السفارينية ص 135 - 136. وانظر غير مأمور القواعد المثلى / ابن عثيمين - القاعدة الخامسة.
(3) شرح العقيدة الواسطية / الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، باختصار، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة، الإصدار 3.1.