شكورًا، وبعضهم عظيمًا، وبعضهم حليمًا وعليمًا، وسائر ما ذكر من الأسماء، مع العلم بأنه لَيْسَ الْمُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ مُمَاثِلًا لِلْخَالِقِ جَلَّ جَلَالُهُ في شيء من الأشياء.). [1]
الخامس عشر: أن الصفة متى قامت بموصوف لزمها أمور أربعة: أمران لفظيان وأمران معنويان.
فاللفظيان: ثبوتي وسلبي، فالثبوتي: أن يشتق للموصوف منها اسم، والسلبي: أن يمتنع الاشتقاق لغيره.
والمعنويان: ثبوتي وسلبي، فالثبوتي: أن يعود حكمها إلى الموصوف ويخبر بها عنه، والسلبي: أن لا يعود حكمها إلى غيره، ولا يكون خبرا عنه.
وهذه قاعدة عظيمة في معرفة الأسماء والصفات، فلنذكر من ذلك مثالا واحدا وهي: صفة الكلام، فإنها إذا قامت بمحل كان هو المتكلم دون من لم تقم به، وأخبر عنه بها، وعاد حكمها إليه دون غيره، فيقال: قال وأمر ونهى ونادى وناجى وأخبر وخاطب وتكلم وكلم، ونحو ذلك، وامتنعت هذه الأحكام لغيره، فيستدل بهذه الأحكام والأسماء على قيام الصفة به وسلبها عن غيره وعلى عدم قيامها به، وهذا هو أصل السنة الذي ردوا به على المعتزلة والجهمية، وهو من أصح الأصول طردا وعكسا. [2]
قال الشيخ عبد الرزاق البدر: (العلم صفة، إذا أضيفت إلى الله وقلنا: علم الله، وعرفنا سابقا الإضافة تقتضي التخصيص، علم الله، فأضيفت إلى الله ما الذي يلزم؟ لاحظ القاعدة يلزم أمور أربعة: أمران يتعلقان باللفظ، وأمران يتعلقان بالمعنى، وكل منهما ثبوتي وسلبي.
الثبوتي: أن يشتق للموصوف منه اسم، نقول: الله عليم، والمعنوي أنتقل إليه، والمعنوي اللي هو ثبوتي، والثبوتي أن يعود حكمها إلى الموصوف ويخبر بها عنه، ماذا نقول: يعلم، الله سبحانه وتعالى يعلم وعلم، يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، فنثبت الاسم العليم ونثبت الحكم، يعلم وعلم، نثبته لله سبحانه وتعالى مثل ما سيأتيكم هناك في الكلام، نثبت الاسم متكلم، ونثبت الحكم أمر ونهى وأخبر، كلها مضافة إلى من؟ إلى المتكلم الذي قام به الكلام.
فإذًا هذان أمران ثبوتيان نثبتهما: أحدهما يتعلق باللفظ فنثبت منه اسما، والآخر يتعلق بالمعنى، فنثبت منه حكم العلم عَلِمَ يعلم، نثبت العلم أن الله علم يعلم، علم ما كان وما سيكون إلى آخره، وأمران سلبيان أحدهما يتعلق باللفظ، والآخر يتعلق بالمعنى، الذي يتعلق باللفظ أن يمتنع الاشتقاق لغيره، لو قال قائل: فلان عليم الآن اشتقاق اسم التعليل، قال: لأن الله قام به صفة العلم، هذا صحيح أو باطل؟ باطل، لماذا؟ لأن الصفة إذا قامت بالموصوف اشتق له للموصوف منها اسم، وامتنع أن يشتق لغيره منها من الصفة اللي قامت به، من الصفة التي قامت به، امتنع أن يشتق لغيره منها اسما، هذا يتعلق باللفظ.
والذي يتعلق بالحكم مثل ما قال: والسلبي أن لا يعود حكمها إلى غيره، وإنما حكمها يعود له، فمثلا العلم القائم بالله ما يقال في بيانه أو التعبير عنه، علم فلان وعلم زيد، والمراد علم من؟ علم الرب؛ لأنه يمتنع أن يضاف حكم الصفة المضافة إلى الله إلى غيره سبحانه وتعالى فهذا تمثيل لهذا الأمر بالعلم، وابن القيم مثل بالكلام، قال: وهي قاعدة عظيمة في معرفة الأسماء والصفات فلنذكر من ذلك مثالا واحدا وهو صفة الكلام، فإنها إذا قامت بمحل كان هو المتكلم، دون من لم تقم به، كان هو المتكلم
أي: بهذا الكلام دون من لم تقم به، فيشتق لمن قامت به هذه الصفة منها اسم له، فيقال: متكلم، لكن هل يجوز أن نشتق لغيره من صفته هو اسما فنقول مثلا زيدٌ ذو خلق، ونبني ذلك على ما رأيناه من الخلق في عمرو هذا ما يصح نشتق لغير من قامت به الصفة اسما من صفة غيره، فإذًا يثبت له أو يشتق له منها اسم ويمتنع ماذا؟ أن يشتق لغيره من صفته هو اسم.
والأمر الثاني يتعلق بالمعنى نثبت له حكما من ذلك الاسم، فنقول تكلم وقال وأمر ونهى إلى آخره فنثبت له الحكم ويمتنع أن نثبت لغيره الحكم من الصفة التي قامت به هو، قال: فإنها إذا قامت بمحل كان هو المتكلم
(1) مجموع الفتاوى / ابن تيمية - المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم - 17/ 325، نسخة الكترونية من موقع مكتبة المدينة الرقمية: http://www.raqamiya.org .
(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 292 - 293. قلت: راجع في هذه القاعدة شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية-.