فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 156

دون من لم تقم به، وأخبر عنه بها وعاد حكمها إليه دون غيره، فيقال: قال وأمر ونهى، ونادى، وناجى، وأخبر، وخاطب، وتكلم، وكلم ونحو ذلك، وامتنعت هذه الأحكام لغيره، فيستدل بهذه الأحكام، قبل ذلك إذا شئتم ترقيمها الأربعة، قال: فإنها إذا قامت بمحل كان هو المتكلم، هذا رقم واحد، اثنين دون من لم تقم به، وواحد واثنين ما هما؟ متعلقان باللفظ، وأخبر عنه بها هذا رقم ثلاثة، وهو الأمر الثبوتي المتعلق بالمعنى، وأخبر عنه بها، وعاد حكمها إليه دون غيره، هذه تأخذ رقم أربعة، فيقال: قال، وأمر، ونهى، ونادى، وناجى، وأخبر، وامتنعت هذه الأحكام لغيرها هذا أيضا هو أربعة أعاده، فيستدل بهذه الأحكام والأسماء على قيام الصفة به وسلبها عن غيره على عدم قيامها به.

وهذا هو أصل السنة الذي ردوا به على المعتزلة والجهمية، ومن أصح الأصول طردا وعكسا، الطرد هو: التلازم في الثبوت، والعكس هو: التلازم في الانتفاء الذي هو السلب.) [1]

السادس عشر: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر ولا تُحَد بعدد، فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:

قسم: سمى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزل به كتابه. وقسم: أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.

وقسم: استأثر به في علم غيبه، فلم يُطْلع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال: (استأثرت به) أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الإنفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه.

ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: (فيفتح علي من محامده بما لا أحسنه الآن) [2] وتلك المحامد تفي بأسمائه وصفاته تبارك وتعالى ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) . وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) فالكلام جملة واحدة. وقوله: (ومن أحصاها دخل الجنة) صفة لا خبر مستقبل.

والمعنى: له أسماء متعددة، من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة. وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها. وهذا كما تقول: لفلان مئة مملوك قد أعدهم للجهاد، فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدون لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه. [3]

قال الحافظ العسقلاني في تلخيص الحبير: (ظاهر كلام ابن كَجٍّ حصر أسماء الله في العدد المذكور, وبه جزم ابن حزم , ونوزع , ويدل على صحة ما خالفه حديث ابن مسعود في الدعاء الذي فيه:(أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك , أو علمته أحدا من خلقك , أو استأثرت به في علم الغيب عندك .... ) , الحديث , وقد صححه ابن حبان وغيره.

ويدل على عدم الحصر أيضا اختلاف الأحاديث الواردة في سردها , وثبوت أسماء غير ما ذكرته في الأحاديث الصحيحة.) إهـ [4]

قال ابن القيم رحمه الله: (( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة) لا ينفي أن يكون له غيرها، والكلام جملة واحدة: أي له أسماء موصوفة بهذه الصفة، كما يقال: لفلان مئة عبد أعدهم للتجارة وله مئة فرس أعدهم للجهاد وهذا قول الجمهور، وخالفهم ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد.). [5]

(1) شرح فائدة جليلة في الأسماء والصفات , قام بشرح هذه القواعد (للعلامة بن القيم رحمه الله) الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله، وانظر الرابط: http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=109804

(2) متفق عليه، وانظر صحيح الجامع الصغير / الألباني، حديث رقم: 1466.

(3) بدائع الفوائد - 1 / ص 293 - 294.

(4) التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير / الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، كتاب الإيمان، 4/ 425 - 426 / الحديث 2056.

(5) شفاء العليل / ابن القيم الجوزية ص 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت