فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 156

قال الشيخ ابن عثيمين: (أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين لقوله(صلى الله عليه وسلم) في الحديث المشهور: (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك) [1] وما إستاثره الله عز وجل به في علم الغيب لا يمكن لأحد حصره أو الإحاطة به.

فأما قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) [2] فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة (أن أسماء الله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة) . أو نحو ذلك.

إذن معنى الحديث: أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة، وعلى هذا فيكون قوله: (من أحصاها دخل الجنة) جملة مكملة لما قبلها وليست مستقلة، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصّدقة، فإنه لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة). [3]

قال الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر: (فوائد مهمة:

(الأولى: إن أسماء الله غير محصورة في عدد معين، وعليه فإن جمع بعض أهل العلم لتسعة وتسعين اسما من أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة لا يعني أنهم يرون حصرها في تلك الأسماء التي ذكروها، وإنما مرادهم تقريب هذه الأسماء إلى الراغبين في حفظها وفهمها والعمل بما تقتضيه، حيث قال صلى الله عليه وسلم:(إن لله تسعة وتسعين اسما , مائة إلا واحدا , من أحصاها دخل الجنة) .

الثانية: إن أسماء الله الحسنى المذكورة في الكتاب والسنة أكثر من تسعة وتسعين اسما كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله / الفتاوى (22/ 482) . .

وعليه: فإن من جمع من أهل العلم تسعة وتسعين اسما من أسماء الله وجمع غيره أسماء أخرى، فوافقه الأول في بعضها وخالفه في بعض لا يعني ذلك أن ما اختلفا فيه بعضه ليس من أسماء الله لتجاوز ذلك التسعة والتسعين، بل قد يكون ما جمعاه كله من أسماء الله وإن جاوز التسعة والتسعين , وعلى كل فالعبرة في صحة ذلك الاسم أو عدمها قيام الدليل عليه من الكتاب والسنة.) [4]

السابع عشر: أن أسماءه تعالى منها ما يُطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره وهو غالب الأسماء، كالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم، وهذا يسوغ أن يُدعى به مفردا ومقترنا بغيره.، فتقول: يا عزيز يا حكيم، ... يا غفور يا رحيم، وأن يفرد كل اسم، وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه به يسوغ لك الإفراد والجمع.

ومنها ما لا يطلق عليه بمفرده، بل مقرونا بمقابله؛ كالمانع والضار والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله، فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو، فهو المعطي المانع، الضار النافع، العفو المنتقم، ... المعز المذل [5] ؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله؛ لأنه يراد به: أنه المنفرد بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم: عطاء ومنعا، ونفعا وضرا، وعفوا وانتقاما. وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار؛ فلا يسوغ. فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الإسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت جارية مجرى الإسم الواحد، ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه

(1) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب / 1822 وقال: رواه الإمام احمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم. وقال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1/ 337: (رواه أحمد(3712) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) وأبو يعلى (ق 156/ 1) والطبراني في"الكبير" (3/ 74 / 1) وابن حبان في"صحيحه" (2372) والحاكم (1/ 509 ) ) (وجملة القول أن الحديث صحيح من رواية ابن مسعود وحده، فكيف إذا انضم إليه حديث أبي موسى رضي الله عنهما.) إهـ

(2) رواه البخاري في صحيحه (6410) ، ومسلم في صحيحه (2677) .

(3) القواعد المثلى / القاعدة السادسة، نسخة الموقع الرسمي للشيخ - 27/ 11/1403هـ.

(4) مجلة البحوث الإسلامية / الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء / إثبات أن المحسن اسم من أسماء الله الحسنى / العدد - 36، ص 375 باختصار.

(5) قلت: المانع، الضار، النافع، المنتقم، المعز، المذل، هذه الأسماء لا يسمى الله سبحانه وتعالى بها على وجه الإطلاق، لان الحديث الذي ورد فيه سرد أسماء الله الحسنى، لا يصح؛ بل هو مدرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت