فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 156

إلا مقترنة فاعلمه.

فلو قلت: يا مذل يا ضار يا مانع، أو أخبرت بذلك؛ لم تكن مُثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها. [1]

(إن من أسمائه سبحانه وتعالى:

· ما يطلق عليه مفردًا ومقترنًا بغيره وهو غالبها كالسميع والبصير ونحوهما، فإذا اقترنت صفة كمال بصفة كمال أخرى نشأ عن ذلك كمال آخر غير الكمال الذي يدل عليه الاسم الواحد والصفة الواحدة مثال ذلك (الغفور الرحيم) فالمغفرة صفة كمال والرحمة صفة كمال آخر واقتران مغفرته برحمته كمال ثالث فيستحق سبحانه الثناء على مغفرته والثناء على رحمته والثناء على اجتماعهما، والحُسْنُ في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال. لذا يسوغ أن يُدعى ويُثنى عليه ويُخبَر عنه مفردًا ومقرونًا.

· ومنها ما لا يطلق إلا مقرونًا بغيره (وهي الأسماء المزدوجة أو الأسماء المقترنة) ، مثل إسمي ... (القابض، الباسط) من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن الله تعالى هو: الخالق القابض الباسط الرازق المسعر وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال) [2] ، وإسْمَي (المقدم، المؤخر) من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [3] ، فهذه الأسماء تعد اسمين، لأن كل اسم منها يحمل معنى غير الآخر، لكنها تكون كالاسم الواحد في المعنى، فلا يصح إفراد اسم عن الآخر في الذكر، لأن الاسمين إذا ذكرا معًا دل على عموم قدرته وتدبيره، وأنه لا رب غيره، وإذا ذكر أحدهما لم يكن فيه هذا المدح، والله له الأسماء الحسنى، ليس له مثل السوء قط.) [4]

ولكن لو أطلق عليه من ذلك اسم مدح لم يمتنع فيسوغ أن يقال: الباسط من دون القابض، فإن اسم (الباسط) يستلزم المدح والثناء المطلق، بخلاف القابض.

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: (هذه الأسماء تطلق على وجه الكمال وتكون حسنى مع قرينتها، لهذا تجد أنها ملازمة للاسم القرين. لهذا نقول الباسط صار كمالا بالقابض، فيطلق منفردا لأن كماله باسم الله القابض، والقابض أيضا هو كمال باسم الله الباسط لكنه لا يُعَبَّدُ له كما يُعَبَّدُ للباسط) . [5]

والحسن في أسماء الله تعالى، يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال.

الثامن عشر: أن الصفات ثلاثة أنواع:

صفات كمال، وصفات نقص، وصفات لا تقتضي كمالا ولا نقصا، وإن كانت القسمة التقديرية تقتضي قسما رابعا وهو: ما يكون كمالا ونقصا باعتبارين. والرب تعالى منزه عن الأقسام الثلاثة وموصوف بالقسم الأول، فصفاته كلها صفات كمال محض، فهو موصوف من الصفات بأكملها وله من الكمال أكمله. وهكذا أسماؤه

(1) بدائع الفوائد - 1/ ص 294 - 295.

(2) رواه الإمام احمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن أنس، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير / حديث رقم: 1846.

(3) رواه الشيخان البخاري في صحيحه / 6398 واللفظ له، ومسلم في صحيحه / 2719 عن أبي موسى رضي الله عنه.

(4) المجلى شرح القواعد المثلى - القاعدة الثامنة / كاملة الكواري ص160، بتصرف.

(5) إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل / الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الإصدار، 3.13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت