فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 156

والإلحاد بجميع أنواعه محرم لأن الله تعالى هدد الملحدين بقوله: (وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) ، ومنه ما يكون شركًا، أو كفرًا حسبما تقتضيه الأدلة الشرعية.) [1]

(فهذه عشرون فائدة مضافة إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به الرب تبارك وتعالى، فعليك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبا عاقلا ولسانا قائلا ومحلا قابلا؛ وإلا فالسكوت أولى بك، فجناب الربوبية أجل وأعز مما يخطر بالبال أو يعبر عنه المقال:(وفوق كل ذي علم عليم) ... (يوسف / 76) حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علما.

وعسى الله أن يعين بفضله على تعليق (شرح الأسماء الحسنى) [2] مراعيا فيه أحكام القواعد بريئا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته، فهو المان بفضله، والله ذو الفضل العظيم.) [3]

قلت: وإضافة لما تقدم، يجب مراعات الضوابط والفوائد التالية في تتبع وإحصاء الأسماء الحسنى:

1 / الصفات فيها مثبت وفيها منفي، أما الأسماء فكلها مثبتة. لكن أسماء الله تعالى المثبتة منها ما يدل على معنى إيجابي، ومنها ما يدل على معني سلبي، وهذا هو مورد التقسيم في النفي والإثبات بالنسبة لأسماء الله.

فمثال التي مدلولها إيجابي كثير. ومثال التي مدلولها سلبي: السلام. ومعنى السلام، قال العلماء: معناه: السالم من كل عيب. إذًا، فمدلوله سلبي، بمعنى: ليس فيه نقص ولا عيب، وكذلك القدوس قريب من معنى السلام، لأن معناه المنزه عن كل نقص وعيب. فصارت عبارة المؤلف [4] سليمة وصحيحة، وهو لا يريد بالنسبة للأسماء أن هناك أسماء منفية، لأن الاسم المنفي ليس باسم لله، لكن مراده أن مدلولات أسماء الله ثبوتية وسلبية.) [5]

2 / أسماء الله غير مخلوقة: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا.

قال: فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها [6] [7] .

قال ابن القيم: (وقد دل الحديث على أن أسماء الله غير مخلوقة بل هو الذي يتكلم بها وسمى بها نفسه ولهذا لم يقل: بكل اسم خلقته لنفسك ولو كانت مخلوقة لم يسأله بها، فإن الله لا يقسم عليه بشيء من خلقه، فالحديث صريح في أن أسماء الله ليست من فعل الآدميين وتسمياتهم) ا هـ. [8]

(1) انظر غير مأمور القواعد المثلى - القاعدة السابعة و فتاوى أركان الإسلام - ص 88 - 90 وشرح العقيدة الواسطية - 1/ 119 - 124/ ابن عثيمين ومختصر معارج القبول / آل الحكمي - ص 34.

(2) قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر في (فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى) ص50: (وقد تحقق هذا لابن القيم رحمه الله، فقد ذكر ابن رجب وغيره ضمن مؤلفات ابن القيم كتاب - شرح الأسماء الحسنى - وكان مع هذا له عنايةٌ فائقةٌ في كثير من مصنفاته شرح أسماء الله الحسنى وبيان معانيها ومدلولاتها وقد جمع الشيخ الفاضل بكر أبو زيد حفظه الله أبحاث ابن القيم في الأسماء الحسنى من كتبه المطبوعة ورتبها مع ذكر مصادرها في كتابه التقريب لعلوم ابن القيم) .

(3) بدائع الفوائد / ص299 - 300، وبهذا ختم العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى كلامه عن الفائدة الجليلة (ما يجري صفة أو خبرا على الرب تبارك وتعالى) من بدائع الفوائد - 1/ 284 - 300.

(4) يقصد سيخ الاسلام ابن تيمية، وقوله في الواسطية.

(5) شرح العقيدة الواسطية / الشيخ ابن عثيمين، 1/ 147 - 148.

(6) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة /199 وقال: رواه أحمد (3712) والحارث بن أبي أسامة في مسنده (ص 251 من زوائده) وأبو يعلى (ق 156/ 1) والطبراني في"الكبير"... (3/ 74 / 1) وابن حبان في"صحيحه" (2372) والحاكم (1/ 509) من طريق فضيل بن مرزوق،.

(7) المجلى / كاملة الكواري ص161.

(8) شفاء العليل - ابن القيم الجوزية / ص 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت