فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 156

وقال أبو الحسن الأشعري: (وقد قال الله تعالى:(تبارك اسم ربك) (الرحمن / 78) ولا يقال لمخلوق ... (تبارك) فدل هذا على أن أسماء الله غير مخلوقة وقال: (ويبقى وجه ربك) (الرحمن /27) فكما لا يجوز أن يكون وجه ربنا مخلوقا، فكذلك لا يجوز أن تكون أسماؤه مخلوقة). [1]

وقد أورد الإمام البخاري في صحيحه / باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها ضمن كتاب التوحيد، ثم ساق فيه تسعة أحاديث، ومقصود الإمام البخاري بهذه الترجمة: إثبات أن أسماء الله تعالى غير مخلوقة، لأنه قد وردت الاستعاذة بها والسؤال بها، لأن المخلوق لا يستعاذ به ولا يسأل به.

3 / أسماء الله عز وجل يستعاذ بها ويحلف بها.

أن الاستعاذة هي الدعاء والطلب عند الخوف من شر أو ضرر سوف يقع أو الدعاء والطلب وقت الشدة والضرورة والضيق، قال الخليل بن أحمد: الاستعاذة هي: الالتجاء. وقال الأزهري: هي الالتجاء من خوف. ولذا قال ابن القيم الجوزية في كتابه (بدائع الفوائد) حقيقة الاستعاذة الهروب من شيءٍ يُخشى، إلى ما يكون مأمنًا من هذا الخوف، فتبين بهذا أن الاستعاذة باللّه عبادة للّه، ولهذا أمر اللّه بالاستعاذة به، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأعراف/200) ، (فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل/ 98) ، (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) (مريم/18) ، (إِنَّ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (غافر/56) .

وفي الحديث (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد) [2]

واليمين بالأسماء الحسنى منعقدة، فمن حلف باسم من أسماء الله فهو حالف بالله تعالى وينعقد يمينه، ولو كانت الأسماء مخلوقة لما جاز الحلف بها، لأن الحلف بغير الله شرك بالله تعالى، والله لا يقسم عليه بشيء من خلقه. [3]

قال الشيخ عبدالمحسن العباد: وقوله: (ولا تحلفوا إلا بالله) [4] يعني: قصر الحلف على الله تعالى وأسمائه وصفاته، وليس المقصود أن يكون بلفظ الجلالة فقط، وإنما المقصود أن يكون الحلف بالله وبالرحمن وبالرحيم وبالسميع وبالبصير، فهذا حلف بالله؛ لأن من حلف بأسمائه فهو مثل الحالف بالله؛ لأن الله تعالى من أسمائه الرحمن، و (الرحيم) و (السلام) و (القدوس) وهكذا، فأي اسم ثبت لله عز وجل فإن الإنسان يجوز له أن يحلف به، فيحلف بالله وأسمائه وصفاته، ولا يحلف بغير ذلك، ولهذا قال: (ولا تحلفوا إلا بالله) يعني: لا تحلفوا بغير الله؛ لأن كل ما سوى الله مخلوق، والحلف إنما هو بالخالق دون المخلوق.) [5]

قال الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف: (أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها، لكن تختلف في التعبد والدعاء، فيتعبد الله بأسمائه، فنقول: عبدالكريم، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، لكن لا يُتعبد بصفاته؛ فلا نقول: عبد الكرم، وعبد الرحمة، وعبد العزة؛ كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه، فنقول:

يا رحيم! ارحمنا، ويا كريم! أكرمنا، ويا لطيف! الطف بنا، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله! ارحمينا، أو: يا كرم الله! أو: يا لطف الله! ذلك أن الصفة ليست هي الموصوف؛ فالرحمة ليست هي الله،

(1) الإبانة عن أصول الديانة - ص 92.

(2) رواه الشيخان والامام احمد في المسند والترمذي عن سليمان بن صرد، ورواه الامام احمد في المسند وابو داود والترمذي عن معاذ، وقال الشيخ الألباني: (صحيح) ، وانظر الحديث/2491 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.

(3) انظر غير مأمور، بلوغ المرام من أدلة الأحكام / الحافظ العسقلاني - الحديث /1369، وهامش الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، ص 411. طبعة جمعية إحياء التراث الإسلامي.

(4) قلت: الحديث رواه ابو داود والنسائي عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) ،

قال الشيخ الألباني: (صحيح) ، وانظر الحديث/7249 في صحيح الجامع الصغير وزيادته.

(5) شرح سنن أبي داود / الشيخ عبدالمحسن العباد - كتاب الصلاة - شرح حديثي طلحة بن عبيد الله في فرض الصلاة، المصدر: موقع شبكة مشكاة الإسلامية http://www.almeshkat.net/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت