بل هي صفةٌ لله، وكذلك العزة، وغيرها؛ فهذه صفات لله، وليست هي الله، ولا يجوز التعبد إلا لله، ولا يجوز دعاء إلا الله؛ لقوله تعالى: {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (النور/55) ، وقوله تعالى
{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر:60 ) ) . [1]
4 / إن أسماء الله تعالى كلها من قبيل المحكم المعلوم المعنى، وليست من المتشابه كما يدَّعي بعض المبتدعة الذين يفوِّضون المعنى لهذه الأسماء بدعوى أنها من المتشابه، بل هي من المحكم لأن معانيها معروفة في لغة العرب وغير مجهولة، وإنما المجهول هو الكنه والكيفيَّة للصفات التي تضمنتها هذه الأسماء.
فالله سبحانه أخبرنا أنه عليم قدير، سميع بصير، غفور رحيم؛ إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته، فنحن نفهم معنى ذلك، ونميز بين العلم والقدرة، وبين الرحمة والسمع والبصر، ونعلم أن الأسماء كلها اتفقت في دلالتها على ذات الله، مع تنوُّع معانيها، فهي متفقة متواطئة من حيث الذات، متباينة من جهة الصفات. [2]
5 / الحديث الحسن الذي اتصل سنده بنقل عدل خف ضبطه غير شاذ ولا معلل، يعتد به في حصر الأسماء الحسنى، لأنه من أقسام الصحيح الذي يثبت به الحكم، سواء كان الحكم عقديًا أو عمليًا من الأعمال التي تجب، ولا فرق بين هذا وهذا.
قال الشيخ العثيمين: (الحديث الصحيح هو الذي رواه عدل بسند متصل غير معلل ولا شاذ فالحديث الصحيح إذا تمت فيه شروط الصحة، ولو كان من طريق واحد فإنه يجب العمل بمقتضاه سواء في الأمور العملية أو في الأمور العلمية لا فرق بين هذا وهذا، على ما مشى عليه أهل السنة والجماعة، وكذلك الحديث الحسن يعمل به أيضًا لأن الحديث الحسن ليس بينه وبين الحديث الصحيح إلا فرق خفيف جدًا، وهو أن راويه لا يكون تام الضبط يكون عنده ضبط لكنه ليس تامًا، وهو من الأحاديث المقبولة التي يعمل بها، وينبغي أن تعلم أن القاعدة العامة: أن كل ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه معمول به سواء جاء عن طريق واحد أو من طريقين أو من ثلاثة أو أكثر) . ?ھ [3]
وقال الدكتور محمد أمان بن علي الجامي:(الحديث الحسن وقد عرفه بعضهم بأنه الذي عرف مخرجه واشتهر رجاله، بينما عرفه البعض الآخر بأنه الذي اشتهر رواته بالصدق والأمانة غير أنهم لم يبلغوا درجة رجال الصحيح، أي قد نقصت درجاتهم في الحفظ والإتقان عن درجات رجال الصحيح.
فهذان النوعان [4] يحتج بهما عند جمهور أهل العلم، لأن المدار عندهم على صحة الإسناد، وقد تحقق ذلك في النوعين مع التفاوت المشار إليه، ولا فرق عند الاحتجاج بين الصحيح والحسن لما ذكرنا من أن المدار على الصحة.) [5]
وقال الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان: (أن الحديث الحسن من أقسام الصحيح الذي يثبت به الحكم، سواء كان الحكم عقديًا أو عمليًا من الأعمال التي تجب، ولا فرق بين هذا وهذا، هذا هو مذهب أهل السنة) [6]
6 / إن الأسماء الحسنى الواردة في أحاديث الآحاد الصحيحة، هي من الأسماء التوقيفية، فإذا ثبت حديث الآحاد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حجة فيما دل عليه اعتقادا وعملا بإجماع أهل السنة. [7]
قال الدكتور الشريف حاتم بن عارف العوني: (أما خبر الآحاد الذي يصححه أهل الحديث ويقبلونه فهو حجة في العقائد والأحكام، بإجماع الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعيهم، إذ كانوا رضي الله عنهم يروون
(1) صفات الله عز و جل الواردة في الكتاب والسنة، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الاصدار 3.13. وانظر: فتاوى الشيخ ابن عثيمين (1/ 26) ترتيب أشرف عبد المقصود، وقد نسب هذا القول لشيخ الإسلام ابن تيمية، لكن ينبغي هنا أن نفرق بين دعاء الصفة كما سبق وبين دعاء الله بصفة من صفاته؛ كأن تقول: اللهم ارحمنا برحمتك، فهذا لا بأس به. والله أعلم.
(2) معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى / د. محمد بن خليفة بن علي التميمي.
(3) في فتاوى برنامج نور على الدرب / فتاوى التفسير. الموقع الرسمي للشيخ: www.ibnothaimeem.com .
(4) أي الصحيح والحسن.
(5) الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه / للدكتور محمد أمان بن علي الجامي http://www.saaid.net/ و http://www.mediu.org/
(6) شرح العقيدة الواسطية / الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان - دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية - الدرس / 10. http://www.islamweb.net
(7) انظر في هذه المسألة - قواعد التحديث للقاسمي / ص 147 - 150، (بيان أن خبر الواحد الثقة حجة يلزم به العمل) .