فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 156

أحاديث الآحاد في العقائد، ويعتقدون بما تضمنته من العقائد والأخبار الغيبية، ولا يفرقون بينها وبين أحاديث الأحكام في شروط القبول وأسباب الرد، بل يوجبون في أحاديث العقائد ما يوجبونه في أحاديث الأحكام من التثبت والتحري). إ ھ [1]

وقال الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة: (ومع انتهائنا إلى القول بالعمل بأخبار الآحاد، في مختلف الصور الموثوق بها والدرجات، على وجه الجواز أو الوجوب، واعتبارنا إياها حجة قائمة في الشريعة الإسلامية في العقيدة والأحكام جميعا.) . إ ھ [2]

وقال الشيخ وليد بن راشد السعيدان: (أما أهل السنة والجماعة فهم يأخذون الأمور العلمية من أخبار الآحاد، ويرون أن أخبار الآحاد لها مأخذان، من ناحية مطابقة الخبر للواقع ومن ناحية العمل بها، أما من ناحية مطابقتها للواقع فهي إنما تفيد الظن الراجح إلا إذا اقترن بها من القرائن ما يرفعها إلى مرتبة اليقين كأن يكون قد رواها الشيخان أو اتفقت الأمة على العمل به وهكذا، ومن ناحية العمل بها إذا صحت فهو قطعي، إذ يجب العمل به من حين العلم بصحته فإن كان في أمور العقيدة فالواجب هو اعتقاد ما أثبته وإن كان في أمور العبادات فالواجب هو العمل بما دل عليه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.) [3]

وفي الحديث: (هذا أمين هذه الأمة. يعني أبا عبيدة) [4] فائدة هامة، قال الشيخ الألباني: (وفي الحديث فائدة هامة، وهي أن خبر الآحاد حجة في العقائد، كما هو حجة في الأحكام، لأننا نعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث أبا عبيدة إلى أهل اليمن ليعلمهم الأحكام فقط، بل والعقائد أيضا، فلو كان خبر الآحاد لا يفيد العلم الشرعي في العقيدة، ولا تقوم به الحجة فيها، لكان إرسال أبي عبيدة وحده إليهم ليعلمهم، أشبه شيء بالعبث. وهذا مما يتنزه الشارع عنه. فثبت يقينا إفادته العلم. وهو المقصود) [5]

وقال: (والخلاصة أنه يجب على المسلم أن يؤمن بكل حديث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم به سواء كان في العقائد أو الأحكام وسواء أكان متواترا أم آحادا وسواء أكان الآحاد عنده يفيد القطع واليقين أو الظن الغالب على ما سبق بيانه فالواجب في كل ذلك الإيمان به والتسليم له وبذلك يكون قد حقق في نفسه الاستجابة المأمور بها في قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال/24) وغيرها من الآيات التي سبق ذكرها في مطلع هذه الكلمة التي أرجو الله تعالى أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه ناصرة لكتابه خادمة لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم تسليما). [6]

7 / إن الأسماء الحسنى الواردة في القراءة الشاذة [7] للقران الكريم هي من الأسماء التوقيفية. قال العلامة الشوكاني: (ومن عجائب الغلو وغرائب التعصب قولهم إن القراءة الشاذة من جملة ما يوجب فساد الصلاة وجعلوها من كلام الناس وأنه لا يكون من كلام الله إلا ما تواتر وهي القراءات السبع.

والحق أن القراءات السبع فيها ما هو متواتر وفيها ما هو آحاد وكذلك القراءات الخارجة عنها وقد جمعنا في هذا رسالة حافلة ونقلنا فيها مذاهب القراء وحكينا إجماعهم المروي من طريق أهل هذا الفن أن المعتبر في ثبوت كونه قرآنا هو صحة السند مع احتمال رسم المصحف له وموافقته للوجه العربي وأوضحنا أن هذه المقالة

(1) فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم - 3/ 12/1424هـ www.islamtoday.net .

(2) خبر الآحاد وحجية العمل به / الدكتور محمد الحبيب بن خوجة. مجلة دعوة الحق / العدد - 260، ص37.

(3) القواعد المذاعة في مذهب أهل السنة والجماعة / القاعدة الخامسة خبر الواحد الصحيح حجة في باب المعتقد/ ص 17، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة.

(4) قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"4/ 605: (أخرجه مسلم(1297) والحاكم (3/ 267) وأحمد (3/ 125) وأبو يعلى (2/ 831) .

(5) سلسلة الاحاديث الصحيحة / الحديث - 1964

(6) الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام / الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - ص 70.

(7) الشذوذ في اللغة: مصدر شذ يشذ شذوذًا، أي: انفرد، وشذَّ الرجل عن أصحابه، تنحى جانبًا وانفرد عنهم؛ وكل شيء منفرد فهو شاذ. أما في الاصطلاح فهي في أرجح الأقوال: كل قراءة خالفت الرسم العثماني، ولو صحَّ سندها، ووافقت العربية. إھ من موسوعة البحوث والمقالات العلمية / علي بن نايف الشحود - http://www.islamweb.net

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت