فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 156

أعني كون السبع متواترة وما عداها شاذا ليس بقرآن لم يقل بها إلا بعض المتأخرين من أهل الأصول ولا تعرف عند السلف ولا عند أهل الفن على اختلاف طبقاتهم وتباين أعصارهم). إ ھ [1]

وقال: (والحاصل: أن ما اشتمل عليه المصحف الشريف، واتفق عليه القراء المشهورون فهو قرآن، وما اختلفوا فيه، فإن احتمل رسم المصحف قراءة كل واحد من المختلفين مع مطابقتها للوجه الإعرابي. والمعنى العربي، فهي قرآن كلها. وإن احتمل بعضها دون بعض، فإن صح إسناد ما لم يحتمله، وكانت موافقة للوجه الإعرابي، والمعنى العربي، فهي الشاذة، ولها حكم أخبار الآحاد في الدلالة على مدلولها، وسواء كانت من القراءات السبع أو من غيرها. وأما ما لم يصح إسناده مما لم يحتمله الرسم فليس بقرآن، ولا منزل منزلة أخبار الآحاد. أما انتفاء كونه قرآنا فظاهر، وأما انتفاء تنزيله منزلة أخبار الآحاد، فلعدم صحة إسناده، وإن وافق المعنى العربي والوجه الإعرابي فلا اعتبار بمجرد الموافقة، مع عدم صحة الإسناد.) [2]

قال الشيخ ابن عثيمين:(هناك قراءات خارجة عن هذا المصحف الذي أَمَرَ عثمان بجَمْعِ المصاحف عليه، وهذه القراءات صحيحة ثابتة عمَّن قرأ بها عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، لكنها تُعَدُّ عند القُرَّاء شاذَّة اصطلاحًا، وإنْ كانت صَحيحةً.

وقد اختلف العلماءُ رحمهم الله في هذه القِراءةِ الشاذَّةِ في أمرين:

الأمر الأول: هل تجوزُ القراءة بها داخل الصَّلاة وخارجها، أو لا تجوز؟

الأمر الثاني: هل هي حُجَّة في الحُكْمِ، أو ليست بحُجَّة؟ فمنهم من قال: إنها ليست بحُجَّة، ومنهم من قال: إنها حُجَّة.

وأصحُّ هذه الأقوال: أنه إذا صحَّت هذه القراءة عَمَّن قرأ بها مِن الصَّحابة فإنها مرفوعةٌ إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتصحُّ القراءةُ بها في الصَّلاة وخارج الصَّلاة؛ لأنها صحَّت موصولةً إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.) [3]

وسئل الشيخ ابن عثيمين: (ما هي القراءات الشاذة؟ هل هي ما زاد على القراءات السبع أو العشر؟ وهل يعمل بها؟) ، فأجاب رحمه الله تعالى: (الشاذة يقولون: ما خرج عن القراءات العشر، وبعضهم يقولون: ما خرج عن القراءات السبع؛ لأن السبع متواترة وما خالفها فهو شاذ، وأما العمل بها فإذا صحت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجب العمل بها، والصحيح أنها تجوز القراءة بها حتى في الصلاة، كقراءة ابن مسعود(فصيام ثلاثة أيام متتابعة) هذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو الحق، إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو من غير طريق السبعة أو العشرة فهي حق تقرأ ويعمل بها.) [4]

وقال الشيخ وليد بن راشد السعيدان: (أقول: فيه خلاف بين أهل العلم - رحمهم الله تعالى - فقال بعضهم: القراءة الشاذة حجة، وقال بعضهم: ليست بحجة. والقاعدة تنص على رجحان القول الأول وهو أن القراءة الشاذة حجة، وأن لها حكم الرفع إذا صح سندها للصحابي، والدليل على ذلك هو أن الصحابي عدل تام العدالة، ثقة مأمون ثبت، ناصح مشفق، تقيٌ نقيٌ وقد قرأ هذه الزيادة على أنها قرآن وهو جازم بذلك، ولا يتصور أبدًا فيه غير ذلك، فلا يمكن أن تكون مذهبًا له، كما يقوله البعض فإن هذا لا يمكن صدوره منهم رضي الله عنهم ولا من آحادهم، إذ كيف يجعل مذهبه قرآنًا يتلى، ويبلغه للناس على أنه قرآن، هذا مع شدتهم رضي الله عنهم وحرصهم ألا يخلط القرآن بغيره، فكيف يُجوِّز لنفسه أن يقحم مذهبه في كلام الله ويبلغه للناس ولا يخبرهم بأنه مذهبه، فلا والله لا نظن هذا فيمن هو دونهم من آحاد المسلمين فكيف بهم. ولا يتصور أن يكون قد قالها استنباطًا، فما أشبه هذا بالذي قبله، إذ كيف يتصور في الصحابي أن يجعل ما استنبطه قرآنًا يتلى،

(1) السيل الجرار/ الشوكاني، 1/ 508 - 509.

(2) إرشاد الفحول لتحقيق الحق من علم الأصول / الشوكاني، الجزء الأول / ص 88.

(3) الشرح الممتع على زاد المستقنع / الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين، 1/ ص597 - 598.

(4) الفتاوى الثلاثية / الشيخ محمد بن صالح بن محمد العثيمين - عبارة عن أسئلة علمية متفرقة في شتى المجالات يفتتح بها الشيخ كل درس من دروسه المسائية يجيب فيها عن ثلاثة أسئلة فقط بإجابات مختصرة مفيدة، تتضمن قواعد وضوابط وفوائد وفرائد بأسلوب بسيط وإقناع بديع، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الإصدار 3.13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت