فهذا والله ظن السوء بهم - شرفهم الله وكرمهم ورفع منزلتهم عن مثل هذا الظن -. فإذًا لم يبق إلا مخرج واحد وهو أن يقال إنهم سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المخرج الصحيح فلها إذًا حكم الرفع، فنحن وإن قلنا: إنها ليست بقرآنٍ لكنها تجري مجرى الأخبار المرفوعة، فلابد من هذا الجزم، والذي جعلنا نقول ذلك هو عدالة الصحابة جميعًا وأفرادًا فهذه الكلمة الزائدة على الرسم العثماني لها حكم الرفع فهي بمنزلة السنة القولية، ولذلك قال بعض المنصفين من أهل العلم: إن هذه الزيادات غالبًا تكون في قراءة ابن مسعودٍ وعبد الله بن عمرو بن العاص وهما من كتاب الوحي، فربما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يملي عليهم ما أنزل عليه من ربه وهم يكتبون ثم سكت ثم قال هذه الزيادة من باب التفسير لا أنها قرآن فكتبها بعضهم ظنًا منه أنها قرآن فكان يقرأ بها جازمًا بأنها قرآن لأنه سمعها من فيِّ النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا اتفقنا وإياكم على أنها ليست بقرآن فإنها لا تقل عن مرتبة السنة الأحادية، وتقدم لنا أن أخبار الآحاد حجة إذا صح سندها ولم تنسخ، وبذلك تعلم أن تطويلات بعض الأصوليين فيها ورده لها لا وجه له. والمقصود: أن القول الراجح إن شاء الله تعالى أن القراءة الشاذة حجة إذا صح سندها ولم تنسخ). [1]
8 / الأسماء الواردة في الاحاديث الموقوفة على الصحابة، هي من باب الإخبار، ولا تعد هذه الاحاديث من النصوص التوقيفية. [2]
وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي: (والقاعدة أن الصحابي إذا قال قولا لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، إذا لم يثبت أنه لم يأخذ عن بني إسرائيل، وعلى هذا فلا منافاة بين قولنا: الصفات توقيفية، فإذا قال الصحابي قولا لا مجال للرأي فيه فمعناه أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم فالصفات والأسماء توقيفية لا شك في هذا) [3]
هذا ما تيسر جمعه من القواعد والضوابط على منهج اهل السنة والجماعة لتتبع الأسماء الحسنى من الكتاب والسنة يجب مراعاتها ومعرفتها عند التتبع والإحصاء للأسماء الحسنى. والله أعلم بالصواب.
فأسعى أخي القارئ الكريم في تتبعها واجتهد في جمعها وإحصائها طمعًا في وعد الله عز وجل الذي جاء في الحديث عند الشيخين البخاري ومسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحدا لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر) ، وفي رواية (من أحصاها دخل الجنة) . [4]
وقد تقدم معنى أحصاها:
· إحصاء ألفاظها وعدها.
· فهم معانيها ومدلولها.
· دعاء الله سبحانه وتعالى بها.
فإذا أحصيتها وفهمت معانيها فسأل الله بها عملا بقوله سبحانه وتعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أسمائه سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأعراف /180) .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
(1) تحرير القواعد ومجمع الفرائد - القسم الأول / وليد بن راشد السعيدان - القاعدة السابعة عشر: القراءة الشاذة حجة إذا صح سندها، ص 166، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة - الإصدار 3.13.
(2) برنامج محراب الفتوى / قناة المعالي الفضائية - لقاء مع فضيلة الدكتور محمد الحمود النجدي، التاريخ 9/ 9/2012، الساعة 9 - 10 مساءا.
(3) شرح كتاب أصول السنة لابن أبي زمنين / لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، نسخة الكترونية،
(4) البخاري في صحيحه (6410) ، مسلم في صحيحه (6985) .