قال ابن عبدالبر: ظاهر حديث عائشة وابن عمر سقوط الزكاة عن الحُلي المستعمل وبهذا ترجم مالك الباب وتأول من أوجب الزكاة في الحلي أن عائشة لم تخرج الزكاة من حلي اليتامى لأنه لا زكاة في أموال اليتامى ولا الصغار وتأولوا في الجواري أن ابن عمر كان يذهب إلى أن العبد يملك ولا زكاة على المالك حتى يكون حرًا واستدلوا على مذهب ابن عمر في ذلك لأنه كان يأذن لعبيده بالتسري وما تأولوا على عائشة وابن عمر بعيد عن خارج حريتهما لأن حديث ابن عمر على أنه لا يخرج زكاة الحلي على بناته من الذهب والفضة فليس فيه يتيم ولا عبد.
الحديث الحادي والعشرون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عمر: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «مُرْهُ فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يَمَسَّ فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يُطلَّق لها النساء» [1] .
الحديث الثاني والعشرون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: (إذا طهرت فليطلق أو يمسك) [2] .
الشرح:
الحديث فيه على أنه يحرم على الزوج أن يطلق زوجته حال الحيض والنفاس وفي طُهر جامعها فيه ولم يتبين حملها وأن يطلقها ثلاثًا بلفظ واحد أو بمجلس واحد. وهذا الطلاق يسمَّى عند العلماء الطلاق البدعي.
ويدل الحديث على أن الزوج يستحب له أن يراجعها ويجب عليه أن يمسكها حتى تطهر ثم إذا شاء طلقها وهناك الطلاق البدعي في العدد وهو الذي تحرم عليه حتى تنكح زوجًا غيره.
الحديث الثالث والعشرون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم: ما يلبسُ المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس [3] ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين) [4] .
الشرح:
الحديث فيه دليل على تحريم لبس القميص والعمائم والسراويل والبرانس والخفاف على المحرم إلا إذا لم يجد نعلين فليلبس الخفاف وأمَّا قطعهما فقد جاء حديث بنسخه على أنه لا يقطع ما كان أسفل من الكعبين.
(1) رواه مالك والبخاري ومسلم.
(2) رواه مالك والبخاري ومسلم.
(3) (البرانس) : جمع برنس وهو كل ثوب رأسه منه.
(4) رواه مالك والبخاري ومسلم.