فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 46

الحديث بمفهومه أن الثمرة غير مؤبَّرة دخلت في البيع فكانت للمشتري وبهذا قال به مالك والشافعي وأحمد والليث بن سعد والبقية من أهل الظاهر وجمهور العلماء وذهب أبو حنيفة إلى أنها للبائع مطلقًا قبل التأبير وبعده حكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي واستدل بقوله (إلا أن يشترط المبتاع) بدون ذكر أن المشتري لم يشترط لنفسه جميع الثمرة المؤبَّرة بل بعضها وإن كان اشترط نصفها أو ربعها أو نحو ذلك فيكون تبع الشرط وكأنه قال إلا أن يشترط المبتاع شيئًا من ذلك وهو قول الجمهور من الفقهاء.

الحديث السادس والثلاثون

قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري [1] .

الشرح:

الحديث فيه نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - البائع عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لكي لا يأكل مالًا بالباطل ونُهي المشتري لأنه يعين على أكل المال بالباطل.

والنهي يقتضي التحريم بفساد المبيع وعدم صحته.

الحديث السابع والثلاثون

قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لصاحب العريَّة أن يبيعها بخرصها [2] [3] .

الشرح:

سبب العريَّة أن رجالًا احتاجوا إلى رطب وليس بأيديهم نقود يشترون بها الرطب وعندهم تمر جاف، فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم فرخص لهم أن يشتروا العرايا بخرصها من التمر الذي بأيديهم؛ ليأكلوا رطبًا وستأتي شروط صحة هذه المعاملة بعد استقراء أحاديثها.

والأصل تحريم شراء ما على رؤوس النخل بتمر سوءًا كان كيلًا أو جرامًا، لأنها نوعان من جنس واحد يحرم بينهما التفاضل وإذا جهلنا ما على رؤوس النخل لم نتمكن من معرفة التساوي بالوزن وهذا تفاضل في حكم قد عُلم تحريمه وهو من نوع البيع المنهي عنه ويسمى المزابنة.

رخص من بيع المزابنة بيع العريَّة فأجازها الشرع للحاجة إليها بشروط خمسة وهي:

1 -حاجة المشتري إلى أكل الرطب.

2 -أن لا يكون عنده نقدٌ ليشتري به نخلة أو رطبًا ولو كان غنيًا فلا يشترط الفقر في أصح قولي العلماء.

3 -يخرص الرطب بقدر ما يؤول إليه جافًا تمرًا فالخرص هنا قائم بمقام الكيل.

4 -أن يحصل التقابض بمجلس العقد النخلة بالنخلة والتمر بالكيل.

(1) رواه مالك والبخاري ومسلم.

(2) (بخرصها) : خرص النخل إذا حر ز ما عليها من الرطب تمرًا ومن العنب زبيبًا.

(3) رواه مالك والبخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت