5 -فإن اختلت هذه الشروط الخمسة أو بعضها لم يصح البيع لأنه يفضي إلى الربا والأصل في الرخصة لهذا البيع الحاجة.
الحديث الثامن والثلاثون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المزابنة [1] : بيع التمر بالتمر كيلًا وبيع الكرم [2] بالزبيب كيلًا [3] .
الشرح:
المزابنة فسَّرها الإمام مالك بأنها بيع مكيل لا يعلم كيله أو وزنه بشيء من جنسه ومن ذلك بيع على رؤوس النخل فهذا يجمع أمرين:
أحداهما: الجهالة والمخاطرة التي لم تدعُ إليها الحاجة.
ثانيها: الربا فإن التمر على رؤوس النخل مجهول مبيعه بتمر جنسه لم يتحقق التماثل بينهما فيفضي إلى ربا الفضل (والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل في الحكم) .
المزابنة رخص من بيعها ما تدعو إليه الحاجة بقيود تقلل من الملكية المباعة وتخفّف من الجهالة في العرايا والقيود وهي:
1 -أن يباع ما على رؤوس النخل بمثل ما يؤول إليه تمرًا إذا جف كيلًا.
2 -أن يكون أقل من خمسة أوسق وهي تقدَّر بثلاثمائة صاع.
3 -أن تكون لمن احتاج الرطب.
4 -أن يكون المحتاج لا يملك النقود.
5 -أن يكون الحلول والتقابض قبل التفرق.
الحديث التاسع والثلاثون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: لكل مطلقة متعةً إلا التي فُرض لها صداق ولم يُدخل بها فحسبُها نصف المهر [4] .
التخريج:
الحديث رواه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن برقم (588) وبراوية يحيى بن بكير برقم (12/ 2) وبراوية أبي مصعب برقم (1644) وأخرجه الشافعي برقم (7/ 31) والطحاوي في شرح المشكل برقم (7/ 7) والبيهقي برقم (7/ 257) والبغوي في شرح السنة برقم (2307) من طريق مالك.
الحديث الأربعون
قال الشافعي أنبأنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق شِركًا [5] له في عبد وكان له ما يبلغ ثمن العبد قوِّم عليه قيمة العدل فأعطى شركائه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق» [6] .
(1) (المزابنة) : بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر كيلًا وكذلك كل ثمر بيع على شجرة بمثل كيلًا.
(2) (الكرم) : العنب.
(3) رواه مالك والبخاري ومسلم.
(4) رواه مالك وهو حديث موقوف صحيح.
(5) (شِركًا) : نصيبًا.
(6) رواه مالك والبخاري ومسلم.