رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (الأعراف: 62) وعن صالح عليه السلام: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} (الأعراف: 79) وقال: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 91) يعني أن من تخلف عن الجهاد لعذر فلا حرج عليه بشرط أن يكون ناصحا لله ورسوله في تخلفه فإن المنافقين كانوا يظهرون الأعذار كاذبين ويتخلفون عن الجهاد من غير نصح لله ورسوله وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدين النصيحة فهذا يدل على أن النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان التي ذكرت في حديث جبريل عليه السلام وسمى ذلك كله دينا / مسلم .... وقال عبد الله: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب. شديد سواد الشعر. لا يرى عليه أثر السفر. ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فاسند ركبتيه إلى ركبتيه. ووضع كفيه على فخذيه. وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتقيم الصلاة. وتؤتي الزكاة. وتصوم رمضان. وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا"قال: صدقت. قال فعجبنا له. يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال:"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر. وتؤمن بالقدر خيره وشره"قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان. قال:"أن تعبد الله كأنك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنه يراك". قال: فأخبرني عن الساعة. قال:"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"قال: فأخبرني عن أمارتها. قال:"أن تلد الأمة ربتها. وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان". قال ثم انطلق. فلبثت مليا. ثم قال لي:"يا عمر! أتدري من السائل؟"قلت: الله ورسوله أعلم. قال:"فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم".
فإن النصح لله يقتضي القيام بأداء واجباته على أكمل وجوهها وهو مقام الإحسان فلا يكمل النصح لله بدون ذلك ولا يتأتى ذلك بدون كمال المحبة الواجبة والمستحبة ويستلزم ذلك الاجتهاد في التقرب إليه بنوافل الطاعات على هذا الوجه وترك المحرمات والمكروهات على هذا الوجه أيضا وفي مراسيل الحسن رحمه الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أرأيتم لو كان لأحدكم عبدان فكان أحدهما يطيعه إذا أمره ويؤدى إليه إذا ائتمنه وينصح له إذا غاب عنه وكان الآخر يعصيه إذا أمره ويخونه إذا ائتمنه ويغشه إذا غاب عنه كانا سواء؟ قالوا لا .. قال: فكذا أنتم عند الله عز وجل، خرجه ابن أبي الدنيا ... وخرج الإمام أحمد معناه من حديث أبي الأحوص عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سفيان بن عيينة مرتين قال ثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فصعد في النظر وصوب وقال: أرب إبل أنت أو رب غنم؟ قال: من كل قد آتاني الله فأكثر وأطيب .. قال: فتنتجها وافية أعينها وآذانها فتجدع هذه فتقول صرماء ثم تكلم سفيان بكلمة لم أفهمها وتقول بحيرة الله فساعد الله أشد وموساه أحد ولو شاء ان يأتيك بها صرماء أتاك ... قلت: إلى ما تدعو؟ قال: إلى الله وإلى الرحم ... قلت: يأتيني الرجل من بني عمي فأحلف أن لا أعطيه ثم أعطيه. قال: فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير أرأيت لو كان لك عبدان أحدهما يطيعك ولا يخونك ولا يكذبك والآخر يخونك ويكذبك؟ قال قلت: لا بل الذي لا يخونني ولا يكذبني ويصدقني الحديث أحب إلي. قال: كذاكم أنتم عند ربكم عز وجل