فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 51

وأمرك فيهم ماضيا، وما ذلك إلا لتحملهم عللى الإتيان بما أمر الله به، والانتهاء عما نهى الله عنه .. ، وتعطي من هذا المال الأرملة واليتيم والشيخ الكبير وابن السبيل ... يا أمير المؤمنين، أخبرني فلان عن فلان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا كان يوم القيامة، وجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد أحضر الملوك وغيرهم من ولاة أمور الناس، فيقول لهم: ألم أمكنكم من بلادي وأطع لكم عبادي لا لجمع الأموال، وحشد الرجال، بل لتجمعوهم على طاعتي، وتنفذوا فيهم أمري ونهيي، وتعزوا أوليائي، وتذلوا أعدائي، وتنصروا المظلومين مكن الظالمين؟ .... يا هارون، تفكر كيف يكون جوابك عما تسأل عنه من أمور العباد في ذلك الموقف إذا حضرت ويداك مغلولتان إلى عنقك، وجهنم بين يديك، والزبانية محيطة بك تنظر ما يؤمر بك ... قال: فبكى هارون بكاء شديدا، فقال له بعض الحاضرين: كدرت على أمير المؤمنين مجلسه .. فقال لهم هارون: قاتلكم الله، إن المغرور من غررتموه، والسعيد من بعدتم عنه ... ثم خرج من عنده.

* ا -النصيحة مُرة قل من يتقبلها، ولذلك على الداعي أن يكون حكيما في نصحه، ويتبع سبيل الموعظة الحسنة .. قال الله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (النحل: 125) ... ، ولا يتسرع في أحكامه فيواجه خصومه بالخشونة والغلظة ... قال الله تعالى مخاطبا نبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران: 159)

* ب - الناصح في الغالب غير محبوب، لأنه يعاكس الشهوات الحيوانية والغرائز البهيمية، ويخاطب بلغة العقل التي ى يفهمها إلا العقلاء، ومن هنا يتضح الداعي الصادق الذي يبتغي وجه الله من الداعي المنافق الذي لا يسعى إلا إلى كسب أكبر عدد ممكن من الأنصار والمؤيدين، وليتخذ لنقسه قاعدة شعبية عريضة عليها يقف ويستند؛ ليحقق أغراضه السياسية وأهدافه المادية، وكثيرا ما نسمع بهذه المؤامرات التي تحاك ضد الدعوة الإسلامية لإجهاضها، ولقد اتخذها بعضهم كبش الفداء في أول ليلة يرتقي فيها المنصب المؤمل ...

* ج - على الناصح أن يتخير المكان والزمان والمناسبة التي يسدي فيها نصحه وإرشاده تمامًا مثلما يتخير الأسلوب والعبارات اللائقة، لأنه كما قيل: النصيحة أمام الملأ فضيحة.

* ا - لقد أصبح الحاكم في أمس الحاجة إلى من ينصحه بصدق وإخلاص، ولا من حواه إلا حثالة من المتملقين المتزلفين الذين يزينون له المحرمات ويشهونه في الخمر والفتيات ... ولربما استعمله بعضهم لقضاء مآربه الخاصة، أو للإنتقام من أعدائه ومناوئيه، فيصبح الناصح المزعوم هو مقلب دفة الحكم كيفما يشاء ..

* ب - وما ذلك إلا لأن الحكام أبعدوا عن مجالسهم الفقهاء والعلماء العاملين، وضربوا على أنفسهم حصارا حتى لا تصل إلى آذانهم همسة واعظ، ولا إشارة ناصح، أو لأنهم غلوا أيديهم وزجوا بهم في السجون والمعتقلات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت