فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 51

لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (الزمر: 9) ... وليبين لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يجب علينا، أخلاقيا، تجاههم قال: ولأئمة المسلمين وعامتهم ... ولم يقل: ولعامتهم، لأن العامة أتباع الأئمة،، وما أفلح قوم - والله - أهانوا علماءهم واستخفوا بهم وضربوا بأقوالهم عرض الحائط، وما تخلق رجل أهان من أعزه الله بفقه شريعته ...

إن النصيحة للكتاب تقتضي مل يلي:

* ا - الإيمان بمتشابهه كالإيمان بمحكمه

* ب- العنل بما جاء به من أحكام وتشريعات

* ج- الدفاع عنه عند طعن الطاعنين وتأويل المحرفين، ولا يتم ذلك إن اتخذنا القرآن الكريم الذي هو مصدر علوم الأولين والآخرين وراء ظهورنا، أو زينا به حجراتنا ومراكبنا وتحصنا به على هيأة تمائم وتعاويذ ... في حين أن القرآن الكريم لو درسنا فنونه، وتفهمنا علومه، كفيل بتقدمنا، وتشبعنا بأصول حضارتنا الإسلامية العملاقة، ولما دكت حصوننا، ولما توالت علينا هجومات خصومنا الثقافية والإعلامية المختلفة الشرسة ..

*ا- النصيحة لأئمة المسلمين، أي قادتهم وحكامهم بطاعتهم فيما يوافق الحق، وما داموا على طريق الله وطريق رسوله - صلى الله عليه وسلم - ... قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} (النساء: 59) ... روى البخاري عن ابن عباس قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء، قال: فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى. قال: فاجمعوا لي حطبا، ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها ... قال: فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النار .. فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها .... قال: فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه، فقال لهم: لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا. إنما الطاعة في المعروف ... وعن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ... رواه أبو داود.

*ب- وتكون النصيحة للأئمة أيضا بإرشادهم إلى شرع الله، وإخلاص النصح لهم وهدايتهم إن هم انحرفوا

عن السبيل السماوي، فقد قيل: إنه لما تولي هارون الرشيد جلس للناس مجلسا عاما، فدخل عليه بهلول المجنون فقال له: يا أمير المؤمنين، احذر جلساء السوء، واعتمد جليسا صالحا يذكرك بمصالح خلقه إذا غفلت، والنظر فيهم إذا لهوت، فإن هذا أنفع لك وللناس؛ وأكثر في الأجر مما تأتي به من صوم وصلاة وقراءة وحج ... إن الرجل كان يلقي الكلمة عند ذي السلطان فيعمل بها فيملأ الأرض فسادا ... وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالًا فيهوى بها في النار سبعين خريفا ... ولا تكن يا أمير المؤمنين كمن قال الله تعالى في حقه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَاد} (البقرة: 206) .... فقال له: زدني. فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قد أقاد لك الناس وجعل أمرك فيهم مطاعا، وكلمتك فيهم نافذة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت