ثم إنه إذا حصل منهم ضدُّ ذلك فيُسْعَى فيهم بما يصلحهم، وما فيه سعادتهم وإرشادهم بالبيان، أو بالإلزام بحسب الأحوال.
وكل حق للمسلم على المسلم يدخل في النصيحة لعامة المسلمين، فكلمة النصيحة إذن -كما ترى- كلمة جامعة دخلت فيها جميع الحقوق الشرعية لله، وللكتاب، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأئمة المسلمين ولعامتهم، فهي كلمة عظيمة جامعة، جمعت الحقوق جميعا لما فيه خير الدنيا والآخرة للناصح، يعني للذي قام بالنصيحة، فكل مفرط في أمر من أمر الله فقد فرط في شيء من النصيحة الواجبة. والله المستعان.
دروس وعبر من كلام سيد البشر:
إن النصح لله هو أول قاعدة يرسيها القرآن الكريم، ودارت عليها جل آياته، ومكث الرسول يغرسها في القلوب طيلة ثلاث عشرة سنة ... قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة: 5) ، فمن النصح لله النصح لوحدانيته - عز وجل - في ذاته وصفاته الكمالية، فلا يشرك الناصح لله مع الله شجرا ولا حجرا ولا مدرا، ولا يستهدي إلا بالله، ولا يستشفي إلا به، ولا يلجأ إلا إليه سبحانه ... والناصح لله لا يشرك في عبادته مع اللله أحدا، لا شركا ظاهرا جليا، ولا مستترا خفيا كالرياء وحب السمعة ... قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (الزمر:2 - 3) ...
النصح لعامة المسلمين بلا استثناء إنما يكون بإرشادهم لما ينفعهم في دنياهم وأخراهم , وإعانتهم في قضاء حوائجهم، وستر عوراتهم , والدفاع عن أعراضهم، وبدفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم ن وبأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ويقع كل ذالك على عاتق الداعية الحكيم، والخطيب المرشد، والمعلم المربي، والطبيب المعالج، والعامل بين محركاته، والصانع في صناعاته واختراعاته، والأب في أسرته وبين أبنائه، والزوج مع شريكة حياته وأم عياله، والتاجر في متجره، والفلاح في مزرعته وحقله، والطالب في مذاكرته وفي مدرسته أو جامعته، والحاكم في مسؤوليته، والمدير في إدارته ...
ينبغي للعامة احترام علماء الإسلام العاملين وتوقيرهم، وعدم مخالفتهم فيما أمر به القرآن وأوردته السنة،-كما يحلو للبعض - لأنهم القادة الروحانيون الذين خول لهم علمهم التبليغ عن ريول الله - صلى الله عليه وسلم - ... قال الله تعالى إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر: 28) ، وقال: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ