فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 51

وجوبها عليه؛ ولأن مصلحتها خاصة فردية.

وأما الحقوق العامة فالناس نوعان: رعاة ورعية؛ فحقوق الرعاة مناصحتهم، وحقوق الرعية لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلا باجتماعهم، وهم لا يجتمعون على ضلالة، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل اللّه جميعا، فهذه الخصال تجمع أصول الدين.

وقد جاءت مفسرة في الحديث الذي رواه مسلم عن تَمِيم الدَّارِىّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة) . قالوا: لمن يا رسول اللّه؟ قال: (للّه، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) . فالنصيحة للّه ولكتابه ولرسوله تدخل في حق اللّه وعبادته وحده لا شريك له، والنصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم هي مناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعتهم، فإن لزوم جماعتهم هي نصيحتهم العامة، وأما النصيحة الخاصة لكل واحد منهم بعينه، فهذه يمكن بعضها ويتَعذَّر استيعابها على سبيل التعيين.

وعن تميم الداري منسوب إلى جد له اسمه دار عند الجمهور ومروياته ثمانية عشر حديثا وليس له في الصحيحين إلا هذا ...

-قال المؤلف هو تميم بن أوس الداري كان نصرانيا أسلم سنة تسع وكان يختم القرآن في ركعة وربما ردد الآية الواحدة كلها إلى الصباح ...

-قال محمد بن المنكدر إن تميما الداري نام ليلة ولم يقم للتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع ... سكن المدينة ثم انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان وأقام بها إلى أن مات وهو أول من أسرج السراج في المسجد روى عنه النبي قصة الدجال والجساسة وعنه أيضا جماعة إن النبي قال: الدين أي أعماله وأفضل أعماله أو الأمر المهم في الدين، النصيحة: وهي تحري قول أو فعل فيه صلاح لصاحبه أو تحري إخلاص الود له والحاصل أنها إرادة الخير للمنصوح له وهو لفظ جامع لمعان شتى قال الخطابي النصيحة كلمة جامعة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة وجيزة يحصرها ويجمع معناها غيرها كما قالوا في الفلاح ليس في كلامهم كله أجمع لخير الدنيا والآخرة منه فقوله عليه الصلاة والسلام الدين النصيحة يريد عماد الدين وقوامه إنما هو النصيحة وبها ثباته كقوله إنما الأعمال بالنية وكما في قوله الحج عرفة فالحصر ادعائي وهو مبني على ما اشتهر من أن هذا الحديث أحد أرباع الإسلام وأما على ما اختاره النووي من أنه عليه مدار الإسلام كما سيأتي فالحصر حقيقي وهي مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع شبهوا تخليص القول والفعل من الغش بتخليص العسل من الشمع ثلاثا أي ذكرها ثلاثا للتأكيد بها والاهتمام بشأنها وليس له ذكر في الأربعين للنووي ثم لما كانت النصيحة من الأمور الإضافية استفصلت فقال الراوي قلنا أي معشر الصحابة والمراد بعضهم لمن أي النصيحة لمن؟ قال أي النبي عليه الصلاة والسلام: لله أي بالإيمان وصحة الاعتقاد في وحدانيته وترك الإلحاد في صفاته وإخلاص النية في عبادته وبذل الطاقة فيما أمر به ونهى عنه والاعتراف بنعمته والشكر له عليها وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصيحة نفسه لله والله غني عن نصح كل ناصح كذا ذكره الخطابي ... وخلاصته أن النصيحة لله هي التعظيم لأمره والشفقة على خلقه؛ وقال بعض المحققين: هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت